واشنطن تراهن على المغرب… وشراكة عسكرية تعيد رسم معادلات الأمن في إفريقيا
واشنطن تراهن على المغرب… وشراكة عسكرية تعيد رسم معادلات الأمن في إفريقيا
المدون نجيب الأضادي
لم يعد اختيار الولايات المتحدة للمغرب شريكا محوريا في تطوير القدرات العسكرية الإفريقية مجرد تعاون دفاعي تقليدي، بل أصبح مؤشرا استراتيجيًا يعكس تحولات عميقة في هندسة الأمن الإقليمي بالقارة. فقرار إطلاق مركز مشترك لتدريب القوات الإفريقية انطلاقا من المملكة يعكس حجم الثقة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية المغربية، وما راكمته من خبرة ميدانية واحترافية جعلتها مرجعًا إقليميا في مجالات التكوين والتأهيل والتنسيق الأمني.

هذا التوجه الأمريكي لا ينفصل عن المكانة التي أصبح المغرب يحتلها داخل المنظومة الأمنية الدولية، بفضل استقرار مؤسساته، ووضوح رؤيته الاستراتيجية، وقدرته على الجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية الفاعلة. كما يؤكد أن المملكة لم تعد مجرد حليف تقليدي لواشنطن، بل أصبحت منصة استراتيجية لبلورة مقاربات جديدة لمواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها إفريقيا، من الإرهاب والجريمة المنظمة إلى الأزمات العابرة للحدود.
ومن منظور جيوسياسي، فإن اختيار المغرب يحمل رسائل تتجاوز الجانب العسكري، مفادها أن الشراكات الدولية أصبحت تُبنى على الكفاءة والموثوقية والقدرة على إنتاج الأمن والاستقرار، وهي عناصر استطاعت المملكة ترسيخها على مدى سنوات من العمل المتواصل، سواء عبر التعاون الثنائي أو من خلال احتضان مناورات وتمارين عسكرية متعددة الجنسيات وتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية.
إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يواصل ترسيخ حضوره كفاعل إقليمي مسؤول، لا يسعى إلى فرض النفوذ بقدر ما يعمل على بناء الأمن الجماعي وتعزيز الاستقرار والتنمية. ومن ثم، فإن هذا التطور يمثل محطة جديدة في مسار صعود المملكة كقوة استراتيجية موثوقة، وشريك أساسي في صياغة مستقبل الأمن والدفاع في القارة الإفريقية.




