السوالم…تجزئة “المنظر الجميل”.. اسم على لافتة وواقع على طريقة “المقالب”
يونس علالي –
يبدو أن تجزئة «المنظر الجميل» بحد السوالم اختارت أن تعيش على مبدأ: الاسم شيء، والواقع شيء آخر. فبدل أن يكون الاسم عنواناً للرقي والنظافة والهدوء، أصبح مجرد لافتة تثير ابتسامة ساخرة كلما نظر إليها أحد سكان الحي.
فالتجزئة التي يفترض أن تكون واجهة سكنية مشرفة، ببنايات ذات مواصفات عالية، تقدم للزائر مشهداً مختلفاً تماماً عن ذلك الذي يوحي به اسمها. وما إن تطأ قدماك أزقتها حتى تجد نفسك أمام «منظر جميل» من نوع خاص: أكوام من الأزبال هنا وهناك، وغياب للحاويات، وروائح كريهة، وحشرات تبحث بدورها عن عنوان جديد للإقامة!
يبدو أن الحاويات، حسب ما يشتكي منه السكان، لم تجد بعد طريقها إلى «المنظر الجميل»، ولذلك وجدت النفايات نفسها مضطرة إلى احتلال الزوايا والساحات، في مشهد لا يليق بحي سكني يؤدي سكانه ثمن عقاراتهم على أساس أنهم سيعيشون في بيئة محترمة ونظيفة.
أما الإنارة، فقصتها لا تقل طرافة. عدد من الأزقة يعاني، وفق شكايات السكان، من ضعف أو غياب الإنارة، وكأن الحي يدخل كل مساء في تجربة جماعية بعنوان: «من يجرؤ على السير في الظلام؟»
وفي ظل هذا الظلام، تجد الكلاب الضالة فرصة سانحة للتجول، بينما يجد السكان أنفسهم أمام هاجس حقيقي، خصوصاً النساء والأطفال، الذين يصبح عبور بعض الأزقة ليلاً أمراً يستدعي الكثير من الحذر.
وإذا كان هذا لا يكفي لإفساد «المنظر الجميل»، فإن مخلفات البناء جاءت لتضع اللمسة الأخيرة على المشهد. فبعض المساحات الفارغة، بحسب السكان، تحولت إلى ما يشبه مطارح سرية، تُرمى فيها بقايا الأشغال ومخلفات البناء بشكل عشوائي، في غياب ما يعتبره السكان مراقبة فعالة وردعاً كافياً.
والأغرب أن سكاناً اقتنوا منازلهم بأثمان ليست بالهينة، أملاً في الاستقرار داخل تجزئة راقية، وجدوا أنفسهم أمام سؤال بسيط لكنه محرج: هل حقا اشترينا منزلاً في تجزئة “المنظر الجميل” أم تذكرة للعيش وسط الأزبال والظلام ومخلفات البناء؟
السكان، الذين يقولون إنهم لم يعودوا قادرين على الصمت، يطالبون بتدخل عاجل للجهات المعنية، من خلال وضع حاويات كافية للنفايات، واعتماد برنامج منتظم لجمعها، وتقوية الإنارة العمومية بمختلف الأزقة، إلى جانب محاربة ظاهرة الكلاب الضالة وتنظيف محيط البنايات والمساحات الفارغة.
كما يطالبون بإزالة مخلفات البناء المرمية بشكل عشوائي، والتصدي لاستعمال بعض الأماكن غير المخصصة لذلك كمطارح، فضلاً عن إزالة الأعشاب الضارة والعناية بالمساحات غير المبنية حتى تستعيد التجزئة شيئاً من الرونق الذي يوحي به اسمها.
وبين «المنظر الجميل» الذي يحمله الاسم، والمنظر الذي يراه السكان بأعينهم كل يوم، تبدو المسافة شاسعة جداً،والمطلوب ليس معجزة، ولا مشروعاً فضائياً، بل أبسط شروط العيش الكريم: نظافة، إنارة، مراقبة، وجمع منتظم للنفايات.
وفي انتظار أن تتحرك الجماعة والسلطات المحلية والجهات والشركات المعنية، يبقى السؤال الساخر معلقاً: متى يصبح «المنظر الجميل» جميلاً فعلاً؟ أم أن الجمال هنا لا يتجاوز حدود الاسم واللافتة؟
فإما أن تستعيد التجزئة معناها الحقيقي وتصبح «منظراً جميلاً» كما يوحي اسمها، أو أن يبقى الاسم وحده شاهداً على مفارقة مؤلمة بين ما يُباع للسكان من وعود بالرقي، وما يجدونه أمام أبواب منازلهم من أزبال وظلام وفوضى.




