زلزال كولومبيا يرفع حصيلة الضحايا إلى 224 قتيلا.. آلاف المفقودين و عمليات الإنقاذ تتواصل وسط دمار واسع
عبدالله خباز –
تعيش كولومبيا على وقع واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، بعد الزلزال القوي الذي ضرب غرب البلاد الإثنين 10 غشت 2026، مخلفا حصيلة ثقيلة من الضحايا و الخسائر، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين وسط أنقاض المباني المتضررة.
و بحسب أحدث المعطيات المتاحة مساء اليوم الثلاثاء 11 غشت 2026، إرتفعت حصيلة الوفيات إلى 224 قتيلا على الأقل، فيما تجاوز عدد المصابين 600 شخص، بينما لا يزال أكثر من 2700 شخص في عداد المفقودين أو يتعذر التواصل معهم، و هي أرقام مرشحة للتغيير مع استمرار عمليات البحث و التدقيق الميداني.

و بلغت قوة الزلزال 7.4 درجات، و ضرب منطقة غرب كولومبيا، بالقرب من سان خوسيه ديل بالمار بإقليم تشوكو، على عمق يقدر بنحو 100 إلى 110 كيلومترات. و قد شعرت بالهزة مناطق واسعة من البلاد، من بينها العاصمة بوغوتا، كما امتدت تأثيراتها إلى مناطق في دول مجاورة.
و خلفت الهزة أضرارا كبيرة في المباني و المنشآت و البنية التحتية، حيث أفادت المعطيات الأولية بتضرر نحو 1600 مبنى و منشأة، بينها عشرات المباني التي انهارت بشكل كامل. كما طالت الأضرار منازل و مؤسسات تعليمية و مرافق صحية و طرقا و منشآت للنقل، فيما سجلت مدن مثل كالي و بيريرا و كويبدو و مانيزاليس خسائر مادية و بشرية متفاوتة.
و تواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة، خصوصا في المناطق النائية بإقليم تشوكو، حيث تعيق طبيعة المنطقة و صعوبة الوصول إلى بعض التجمعات السكانية عمليات البحث و الإغاثة. و تعمل فرق متخصصة من الدفاع المدني و الجيش و الشرطة و أجهزة الطوارئ على الوصول إلى المناطق المتضررة و انتشال العالقين و تقديم المساعدة للمصابين.
و لم تتوقف المخاطر عند الهزة الرئيسية، إذ سجلت المنطقة عددا كبيرا من الهزات الإرتدادية، ما دفع السلطات إلى التحذير من الإقتراب من المباني المتضررة قبل إخضاعها للفحص الهندسي، تفاديا لانهيارات إضافية قد تعرض السكان و فرق الإنقاذ للخطر.
كما تسببت الكارثة في اضطرابات بعدد من الخدمات، خصوصا في المناطق الأكثر تضررا، فيما خضعت بعض المطارات و المنشآت الحيوية للفحص و التقييم للتأكد من سلامتها، وسط جهود لإعادة فتح الطرق و تأمين وصول المساعدات إلى المناطق المعزولة.
و في مواجهة حجم الكارثة، كثفت الحكومة الكولومبية عمليات الإستجابة و الطوارئ، بالتوازي مع وصول عروض للمساعدة من الخارج. كما أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات لدعم جهود الإغاثة و الإنقاذ، بينما انخرطت المؤسسات المحلية في عمليات واسعة لتوفير الرعاية الطبية و المأوى و الخدمات الأساسية للمتضررين.
و يأتي هذا الزلزال ليعيد إلى الواجهة المخاطر الزلزالية التي تواجهها كولومبيا بحكم موقعها الجيولوجي النشط، فيما يبقى التحدي الأكبر خلال الساعات المقبلة هو الوصول إلى جميع المناطق المتضررة و تحديد مصير المفقودين، قبل تثبيت حصيلة نهائية للضحايا و الخسائر.
و بينما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض، تبقى الأرقام الحالية غير نهائية، إذ من المنتظر أن تشهد حصيلة الوفيات و المصابين و المفقودين تغيرات جديدة خلال الساعات المقبلة، خصوصا مع وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق التي انقطعت عنها الإتصالات أو تعذر الوصول إليها في الساعات الأولى التي أعقبت الزلزال.




