جنود الظل في المحطة الطرقية باب دكالة بمراكش… خبرات راكمت سنوات من العطاء وتستحق الاستمرار
جنود الظل في المحطة الطرقية باب دكالة بمراكش… خبرات راكمت سنوات من العطاء وتستحق الاستمرار
الأقدمية والكفاءة وروح المسؤولية رصيد بشري يدفع إلى المطالبة بمنح العاملين الأولوية للالتحاق بالمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية
مع اقتراب موعد انتقال نشاط النقل الطرقي من المحطة الطرقية باب دكالة إلى المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، يبرز نقاش متزايد حول مستقبل الأطر والموظفين والعاملين الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة هذا المرفق العمومي، وساهموا بخبرتهم وتفانيهم في ضمان استمرارية خدماته في مختلف الظروف.
فعلى امتداد سنوات، شكل هؤلاء العاملون العمود الفقري للمحطة الطرقية باب دكالة، حيث راكموا خبرة ميدانية واسعة في تنظيم حركة الحافلات واستقبال المسافرين وتدبير فترات الذروة، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الوطنية والدينية التي تشهد إقبالاً كبيراً على خدمات النقل الطرقي.
ولم تكن هذه الخبرة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة سنوات من الالتزام والانضباط وروح المسؤولية، والعمل المتواصل في ظروف تتطلب اليقظة والتنسيق وحسن التدبير. لذلك، يرى عدد من المتابعين أن الأقدمية، حين تقترن بالكفاءة والنزاهة والالتزام، تتحول إلى رأسمال بشري حقيقي ينبغي الحفاظ عليه والاستفادة منه.
ومن هذا المنطلق، تتزايد الدعوات إلى أن تراعي عملية الانتقال إلى المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية البعد الإنساني والاجتماعي والمهني، من خلال منح الأولوية للعاملين الذين راكموا تجربة طويلة داخل محطة باب دكالة، حتى يواصلوا أداء مهامهم داخل المرفق الجديد، بما يضمن انتقالاً سلساً ويحافظ على جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
إن نجاح المحطة الطرقية الجديدة لن يقاس فقط بحداثة مرافقها وتجهيزاتها، بل أيضاً بقدرتها على الاستفادة من الكفاءات والخبرات التي صنعت نجاح المحطة السابقة. فالمرافق العمومية لا تُبنى بالإسمنت والحديد وحدهما، وإنما تعتمد أساساً على العنصر البشري الذي يمتلك المعرفة الميدانية والخبرة العملية والقدرة على مواجهة مختلف التحديات.
كما أن الحفاظ على هذه الكفاءات يمثل استثماراً في الاستقرار الإداري وجودة الخدمات، ويبعث برسالة مفادها أن المؤسسات التي تنشد التطوير الحقيقي لا تتخلى عن خبراتها، بل تجعل منها ركيزة لمواكبة المشاريع الجديدة وإنجاحها.
وفي هذا السياق، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة الانتقالية تشكل فرصة لاعتماد مقاربة تقوم على الاستحقاق والإنصاف، بما يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة، ويصون حقوق العاملين الذين أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة هذا المرفق العمومي، ويعزز في الآن ذاته نجاح المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية باعتبارها مشروعاً استراتيجياً لمدينة مراكش.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على الانتقال من محطة إلى أخرى، بل يتمثل في الحفاظ على الرأسمال البشري الذي صنع تجربة محطة باب دكالة عبر عقود، لأن الخبرة لا تُعوَّض بسهولة، والكفاءة ليست امتيازاً عابراً، بل قيمة مضافة يجب أن تجد مكانها داخل المشروع الجديد، خدمةً للمرفق العمومي ولمصلحة المسافرين ومدينة مراكش.




