عاجل
أقلام حرة

زاوية الرأي: كيف وصل بعض الشباب إلى طريق العنف؟

lamarocaine | | قراءة 2 د | 144 مشاهدة

زاوية الرأي: كيف وصل بعض الشباب إلى طريق العنف؟

بقلم : محمد فتاح 

لم يعد السؤال اليوم فقط : من ارتكب الج..ريمة؟ بل أصبح السؤال الأعمق : كيف وصل بعض شبابنا إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان قادرا على ارتكاب أفعال كانت في الماضي من المستحيلات؟

الج..ريمة التي هزت دوار أولاد عيسى اولاد بوراية بإقليم سطات، والتي راح ضحيتها أب وجدة، أعادت إلى الواجهة نقاشا مؤلما حول ظاهرة العنف داخل المجتمع، وحول التحولات التي جعلت بعض الشباب يفقدون القدرة على التحكم في الغضب والانفعال.

الشاب الذي كان بالأمس يبحث عن حضن الأسرة، أصبح في بعض الحالات يعيش عزلة داخل بيته، محاصرا بضغوط الحياة، ومؤثرا عليه عالم افتراضي يزرع أحيانا أفكارا غريبة عن قيم الرحمة والاحترام.

لا يمكن تفسير كل ج..ريمة بعامل واحد، ولا يمكن إصدار الأحكام قبل انتهاء التحقيقات، لكن من حق المجتمع أن يسأل: أين اختفى الحوار؟ أين اختفت التربية التي تجعل من الوالدين رمزا لا يمكن المساس به؟ وأين هي المؤسسات التي تستمع إلى الشباب قبل أن تتحول مشاكلهم إلى كوارث؟

اليوم، أصبحنا نسمع عن جرائم كان آباؤنا وأجدادنا يعتبرون مجرد التفكير فيها أمرا مستحيلا. شباب يحملون أعمارا صغيرة لكن بداخلهم غضب كبير، أحيانا بسبب مشاكل اجتماعية، وأحيانا بسبب غياب التأطير، وأحيانا بسبب صمت طويل حول معاناة لم يجدوا من يسمعها.

“فين غاديين؟” سؤال أصبح يتردد في كل جلسة، لأن الأمر لم يعد يتعلق بحادث معزول، بل بظاهرة تستحق نقاشا حقيقيا، بعيدا عن ردود الفعل المؤقتة.

المجتمع لا يحتاج فقط إلى عقوبات بعد وقوع الج..ريمة، بل يحتاج إلى الوقاية قبل الكارثة: أسرة تراقب وتحتضن، مدرسة تربي قبل أن تلقن، ومجتمع يسمع لشبابه قبل أن يفقدهم.

فالخطر الأكبر ليس فقط في اليد التي ترتكب الفعل، بل في الطريق الطويل الذي أوصل إليها.

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا