عاجل
أقلام حرة

قهيوة مهرسة: دكاكين تفتح أبوابها… وسماسرة يسبقون المرشحين

lamarocaine | | قراءة 2 د | 65 مشاهدة

قهيوة مهرسة: دكاكين تفتح أبوابها… وسماسرة يسبقون المرشحين

هناك مواسم لا تحتاج إلى إعلان رسمي حتى يعرف الناس أنها اقتربت. يكفي أن تلاحظ كثرة الوجوه التي عادت إلى الظهور، وكثرة الزيارات المفاجئة، وكثرة الحديث عن “خدمة المواطن” بعد سنوات من الغياب.

في أحد الأحياء، كان حوار عابر بين رجلين يحمل أكثر من معنى.

قال الأول وهو يراقب حركة بعض الوجوه: “غريب… أين كانوا هؤلاء طوال السنوات الماضية؟”

ابتسم الثاني وقال بسخرية: “كانوا ينتظرون الموسم… مثل بعض المحلات التي لا تفتح إلا عندما يكون الإقبال كبيرا.”

ضحك الأول وأضاف: “لكن هذه المرة يبدو أن عدد السماسرة أكثر من عدد المرشحين.”

فرد الثاني: “طبيعي… فالبعض يبحث عن الطريق إلى الكرسي، والبعض الآخر يبيع خرائط الطريق.”

قد يبدو الحوار بسيطا، لكنه يلخص مشهدا يتكرر كل موسم انتخابي. فالدكاكين تفتح أبوابها، والوعود تخرج من الأدراج، والوسطاء يتحركون في كل الاتجاهات.

المشكل ليس في من يريد دخول غمار السياسة، فهذا حق مشروع، وإنما في أن تتحول السياسة إلى موعد موسمي، يظهر فيه البعض عندما يحتاج إلى أصوات الناس، ثم يعود الاختفاء بعد انتهاء الانتخابات.

المواطن لم يعد يبحث عن خطب طويلة ولا عن صور كثيرة، بل عن حضور حقيقي. يريد من يراه في الأيام العادية، لا فقط عندما تصبح أصواته مطلوبة.

وكما يقول الناس: “اللي بغا ثقة الناس، خاصو يبنيها قبل ما يطلبها.”

فالانتخابات ليست سوقا عابرة، والسياسة ليست دكانا يفتح عند الحاجة ويغلق بعدها. إنها مسؤولية، ومن أراد حملها فعليه أن يكون حاضرا قبل أن يبحث عن المقعد.

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا