قهيوة مهرسة: ابن احمد… مدينة تدخل الصيف بلا عطلة
قهيوة مهرسة: ابن احمد… مدينة تدخل الصيف بلا عطلة
محمد فتاح
كلما حل الصيف، تغيرت ملامح المدن. غير ان ابن احمد تبدو وكأنها تعيش الفصل نفسه كل سنة، بنفس التفاصيل، ونفس الانتظار، ونفس الاسئلة التي لا تجد جوابا.
داخل المقهى، لا يحتاج الامر الى مقدمات. يكفي ان تجلس دقائق حتى تسمع الحديث يتكرر: غلاء المعيشة، البطالة، الهجرة، ومدينة تبحث عن متنفس. واحد يقول: “الله يدير تاويل الخير”، واخر يرد: “هاد الصيف حتى هو داز بحال خوه”.
الصيف في مدن كثيرة يعني مهرجانات، فضاءات تعج بالحياة، وانشطة تجذب الاسر والشباب. اما هنا، فكثيرون يكتفون بمراقبة عقارب الساعة، هربا من حرارة النهار، وانتظارا لنسمة مساء لا تحمل معها سوى احاديث المقاهي.
الشباب لا يطلبون المستحيل، يريدون فقط فضاءات تحتضن طاقاتهم، وانشطة تكسر رتابة الايام، وفرصة ليشعروا ان مدينتهم تتذكرهم، لا ان تتركهم يقتلون الوقت بين الارصفة والمقاهي.
يا صاحبي… المدينة ليست شوارع وعمارات فقط، المدينة روح. وحين تغيب الروح، يصبح الصيف مجرد ايام حارة، لا تحمل معها سوى الملل.
ابن احمد تستحق اكثر. تستحق ان يعيش اهلها صيفا يليق بهم، وان تتحول ساحاتها الى فضاءات للفرح، لا ان تبقى مجرد ممرات يعبرها الناس في صمت.
غادرت المقهى، وكانت الشمس تميل نحو الغروب. نظرت الى الوجوه من جديد، فوجدت الامل ما زال يسكنها، رغم كل شيء. فالمدن لا تكبر بالاسمنت وحده، بل تكبر حين يشعر ابناؤها انهم جزء من حكايتها، لا مجرد متفرجين عليها.




