عاجل
المغربية الوطنية

رشيد خلافي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية، يتلوا البيان الرسمي الثادر عن الوزارة بشأن أحداث سبتة و مليلية الأخيرة.

lamarocaine | | قراءة 4 د | 1.7 ألف مشاهدة

رشيد خلافي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية، يتلوا البيان الرسمي الثادر عن الوزارة بشأن أحداث سبتة و مليلية الأخيرة.

المغربية أنفو// متابعة 

«على إثر الأحداث التي شهدتها مؤخراً نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، تؤكد وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم جمعها وتحليلها أثبتت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو عفوية، بل نتجت عن تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال الخبيث للفضاء الرقمي، ونشر معلومات مضللة، ودور شبكات الاتجار بالبشر، والتفسيرات الخاطئة للمعطيات القانونية والإدارية. وقد هدفت هذه العوامل إلى خلق وهم إمكانية الولوج السهل إلى الفضاء الأوروبي دون تبعات قانونية.

وإدراكاً لطبيعة هذه التطورات ومؤشراتها، بادرت السلطات العمومية، منذ المراحل الأولى، إلى تفعيل مقاربة استباقية وشاملة. وقد ارتكزت هذه المقاربة على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات، ورفع مستويات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية. الأمر الذي مكّن من التحكم في مجريات الأحداث، وحماية الأرواح، والحفاظ على النظام العام، وتأمين الحدود، مع الالتزام الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

وقد مكّنت المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، والمستندة إلى أنظمة الرصد والتتبع الميداني المعتمدة في نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي هذه، من تحديد العدد الفعلي للمعنيين. وقد بلغ هذا العدد حوالي 40.000 شخص متوجهين نحو مدينة سبتة، وحوالي 1.135 شخصاً متوجهين نحو مدينة مليلية.

وقد تم إرجاع جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية فوراً. ويعتمد هذا الإحصاء على معطيات إحصائية وميدانية دقيقة تم الحصول عليها عبر آليات تقنية معتمدة للرصد والتتبع، مما يجعله المرجع الرسمي، وذلك على خلاف بعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.

وفي هذا السياق، برزت بشكل خاص القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإرجاع الفوري على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في البحر. وقد أدت هذه القرارات، مصحوبة بتفسيرات خاطئة وتداول مضلل، إلى تعزيز قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإرجاع الفوري. الأمر الذي ساهم في ظهور نمط واحد لمحاولات الهجرة غير النظامية، يتمثل في العبور سباحةً، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصاً أكبر للفرار من الإرجاع الفوري.

وقد أسفرت هذه الأحداث حتى الآن عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر سقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، بالإضافة إلى 10 وفيات غرقاً. ويكشف هذا الواقع أن المسافة القصيرة الفاصلة بين الجانبين — أقل من سبعين متراً — والضحالة النسبية للعمق، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط متراً ونصف المتر بقليل، قد ولّدت لدى عدد من المشاركين شعوراً مضللاً بسهولة العبور. الأمر الذي دفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهت، في بعض الحالات، بنتائج مأساوية.

أما ما يُتداول بشأن تسجيل وفيات أخرى في مدينة سبتة، فإن السلطات المغربية تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيراتها الإسبانية، التحقق من دقة هذه المعطيات، وكذا من العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، بهدف استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية المطلوبة.

كما تجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة المختصة قد فتحت، في إطار صلاحياتها القانونية، تحقيقات قضائية في مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الظروف، وكشف المسؤوليات، وتطبيق الآثار القانونية طبقاً لأحكام القانون.

وإذ تجدد تأكيدها على أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شاملة قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعال وتقاسم الأعباء، فإن وزارة الداخلية تؤكد أن المملكة المغربية ستظل، كما عرفها دائماً شركاؤها، شريكاً موثوقاً ومسؤولاً، ملتزماً بتعزيز التعاون والتنسيق الدوليين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر. وفي الوقت نفسه، لن تدخر جهداً في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وضمان أمن الحدود، وكفالة سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام التزامات المملكة الوطنية والدولية.»

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا