بعد أحداث سبتة… لماذا تتجه الأنظار إلى الحزب الذي يقود الحكومة؟
متابعة ـ الحسين منصوري –
أعادت أحداث الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة الجدل السياسي إلى الواجهة، وأثارت موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت انتقادات طالت الحكومة، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن تركيز الانتقادات على الحزب القائد للحكومة لا يعني بالضرورة أنه يتحمل وحده مسؤولية كل التحديات، بل يعكس طبيعة العمل السياسي، حيث تكون الأحزاب التي تقود السلطة التنفيذية في واجهة المساءلة العمومية عند وقوع الأزمات أو بروز ملفات اجتماعية حساسة.
ويؤكد عدد من الفاعلين السياسيين أن تدبير قضايا معقدة، مثل الهجرة غير النظامية، لا يرتبط بقطاع حكومي واحد أو بحزب بعينه، بل هو ملف متعدد الأبعاد تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والإقليمية، ويستوجب تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين.
وفي هذا السياق، يشدد مؤيدو الأغلبية الحكومية على أن الحكومة الحالية أطلقت برامج اجتماعية واستثمارية تستهدف تحسين ظروف العيش، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل، معتبرين أن نتائج هذه الإصلاحات تحتاج إلى الوقت حتى تنعكس بشكل كامل على الواقع.
كما يرى هؤلاء أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي نقاشًا وطنيًا مسؤولًا، يبتعد عن توظيف الأزمات في التجاذبات السياسية، ويركز على تقديم حلول عملية تستجيب لتطلعات الشباب، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار البلاد ومصالحها العليا.
ويبقى الاختلاف في تقييم أداء الحكومة والأحزاب جزءًا طبيعيًا من الممارسة الديمقراطية، غير أن التحديات الكبرى تظل مسؤولية جماعية، تتطلب تغليب المصلحة الوطنية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، والانخراط في نقاش عمومي قائم على الوقائع والحلول بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.




