في رحاب الأدب و الإبداع… “ديجور” للكاتبة زينب جليد تخطف الأضواء في حفل توقيع استثنائي بتارودانت
عبدالله خباز –
إحتضن المركب الثقافي بمدينة تارودانت، مساء الجمعة 31 يوليوز 2026، حفلا أدبيا و ثقافيا متميزا لتوقيع رواية “ديجور” للكاتبة الشابة الواعدة زينب جليد، في موعد ثقافي شكل مناسبة للإحتفاء بالإبداع الأدبي المغربي، و أكد مرة أخرى أن مدينة تارودانت ما تزال فضاء حيا يحتضن الكلمة الراقية و يمنح للمثقفين و الأدباء منصة للتلاقي و الحوار و تبادل الرؤى.
و نظم هذا اللقاء الثقافي جمعية الأمل للثقافة و الرياضة و الأعمال الإجتماعية، بتنسيق مع جمعية مستقبل أولاد عرفة للتنمية و التعاون و الرياضة، و هما جمعيتان تنشطان بجماعة سيدي دحمان بإقليم تارودانت، و ذلك وسط حضور نوعي ضم أساتذة، و مثقفين، و شعراء، و زجالين، و فاعلين جمعويين، و طلبة، و إعلاميين، إلى جانب أفراد أسرة الكاتبة و عائلتها و عدد من المهتمين بالشأن الثقافي و الأدبي و ساكنة المدينة، في أجواء طبعتها الألفة و الإحترام و الشغف بالأدب.

و افتتح الحفل بكلمات ترحيبية أكدت أهمية تشجيع الأقلام المغربية الشابة و فتح المجال أمام المبدعين لتقديم أعمالهم و مناقشتها مع القراء و النقاد، باعتبار الثقافة إحدى الدعائم الأساسية لبناء مجتمع واع و متشبث بقيم المعرفة و الإبداع.
و عرف برنامج اللقاء فقرات متنوعة، كان محورها الرئيسي تقديم و قراءة رواية “ديجور”، حيث تناول عدد من الأساتذة و المهتمين مضامين الرواية من زوايا مختلفة، مقدمين قراءات نقدية أبرزت أبعادها الفكرية و الإنسانية، و مستوياتها الفنية و الأسلوبية، مع الوقوف عند الرسائل التي تحملها للقارئ، في نقاش إتسم بالعمق و الرقي و احترام اختلاف وجهات النظر.
و شارك في تأطير هذا الموعد الثقافي كل من الأستاذ عبد السلام بزيد الذي قدم قراءة نقدية للرواية، فيما تولى الأستاذ عادل الكوزي تقديم فقرات الحفل، إلى جانب مشاركة المنشد يونس هندة الذي أضفى على الأمسية لمسة فنية متميزة من خلال فقرات إنشادية لاقت إستحسان الحاضرين، و أسهمت في إغناء الأجواء الثقافية التي ميزت اللقاء.
كما شهد الحفل إلقاء كلمات في حق الكاتبة زينب جليد، أشادت بمسارها الأدبي و بإصرارها على مواصلة الكتابة و الإبداع، معتبرة أن إصدارها الجديد يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي المحلي، و يعكس طموح جيل جديد من الكاتبات المغربيات إلى فرض حضوره في الساحة الأدبية.
و من بين أبرز محطات الأمسية، تفاعل الكاتبة زينب جليد مع أسئلة الحضور، حيث أجابت بكل ثقة و هدوء عن مختلف الإستفسارات المرتبطة بروايتها، متحدثة عن دوافع الكتابة، و الرسائل التي أرادت إيصالها، و الظروف التي رافقت ميلاد هذا العمل الأدبي، و هو ما فتح بابا لنقاشات ثرية بين الكاتبة و الجمهور، عكست الإهتمام الكبير الذي حظيت به الرواية منذ صدورها.
و لم يقتصر اللقاء على الجانب النقدي، بل تحول إلى فضاء للإبداع المفتوح، بعدما تعاقب عدد من الشعراء و الزجالين على المنصة لإلقاء قصائد و نصوص زجلية تنوعت موضوعاتها بين الوطنية و الإنسانية و الاجتماعية و الوجدانية، لتضفي على الحفل بعدا فنيا و جماليا نال إعجاب الحاضرين، الذين تفاعلوا بحرارة مع مختلف الفقرات.
كما شكل الحفل مناسبة للإحتفاء بالعطاء الثقافي و الإبداعي، حيث قدمت للكاتبة الواعدة زينب جليد مجموعة من الهدايا الرمزية و العربونات التقديرية من طرف عدد من الأساتذة، و الجمعيتين المنظمتين، إلى جانب جمعيات أخرى، تعبيرا عن الإعتزاز بإصدارها الأدبي و تشجيعا لها على مواصلة مسيرتها الإبداعية. و في المقابل، حرصت الجمعيتان المنظمتان على تكريم الأساتذة و الشعراء و الزجالين الذين ساهموا في إنجاح هذه الأمسية الثقافية من خلال مداخلاتهم و مشاركاتهم القيمة، في بادرة نالت إستحسان الحضور، و جسدت روح الوفاء و التقدير لكل من يسهم في خدمة الثقافة و الإبداع.
و سادت الحفل أجواء بهيجة إتسمت بالتقدير المتبادل بين المتدخلين و الجمهور، حيث أجمع الحاضرون على نجاح هذه المبادرة الثقافية، سواء من حيث حسن التنظيم أو جودة المداخلات أو قيمة النقاشات التي دارت حول الرواية، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تساهم في ترسيخ ثقافة القراءة، و تشجع المبدعين على مواصلة العطاء، و تمنح الجمهور فرصة للتواصل المباشر مع أصحاب الأقلام.
و اختتمت الأمسية بتوقيع الكاتبة زينب جليد نسخا من روايتها “ديجور” لفائدة الحاضرين، وسط أجواء احتفالية امتزجت فيها لحظات الفخر و الإعتزاز بالثقافة، بالتقاط الصور التذكارية و تبادل التهاني، في مشهد عكس المكانة التي بات يحظى بها الفعل الثقافي بمدينة تارودانت، عندما تتضافر جهود الجمعيات و الفاعلين الثقافيين لخدمة الإبداع و الكتاب.
و بهذا الحفل، تكون مدينة تارودانت قد أضافت محطة جديدة إلى سجلها الثقافي، مؤكدة أن الإستثمار في الأدب و الفكر ليس ترفا، بل هو رهان حقيقي لبناء الإنسان، و ترسيخ قيم الحوار، و تشجيع الطاقات الإبداعية التي تستحق كل الدعم و الإحتفاء.




