المسيرة الخضراء ملحمة وطنية خالدة تجدد روح الانتماء والوحدة من طنجة إلى الگويرة
المسيرة الخضراء ملحمة وطنية خالدة تجدد روح الانتماء والوحدة من طنجة إلى الگويرة
زهير بلعاليا
في ملحمة وطنية استثنائية تختزل عمق الارتباط بالوطن وتجسد أسمى معاني التلاحم بين العرش والشعب، يستحضر المغاربة من طنجة إلى الگويرة ذكرى المسيرة الخضراء، باعتبارها محطة تاريخية راسخة في الذاكرة الجماعية، وعنواناً للإرادة الوطنية التي صنعت واحدة من أبرز الملاحم السلمية في تاريخ المغرب الحديث.
إنها ليست مجرد ذكرى عابرة أو مناسبة للاحتفال، بل لحظة وطنية متجددة تستحضر مسيرة أمة التف حولت فيها إرادة الشعب حول العرش، في مشهد تاريخي جسّد قوة الوحدة الوطنية وروح التضحية والإيمان بالقضايا المصيرية للوطن.
وتتحول هذه المناسبة إلى احتفالية شعبية تمتد عبر مختلف ربوع المملكة، من شمالها إلى جنوبها، حيث تتعانق الأعلام الوطنية مع الأهازيج والأغاني الوطنية، وتصدح الحناجر بشعارات الاعتزاز بالهوية المغربية، في تعبير صادق عن تشبث الأجيال المتعاقبة بالذاكرة التاريخية وبالثوابت الوطنية.
وتظل المسيرة الخضراء، التي أطلقها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني سنة 1975، نموذجاً تاريخياً للمسيرة السلمية المنظمة، بما حملته من رمزية سياسية وشعبية، وما جسدته من قدرة المغاربة على الالتفاف حول هدف وطني جامع.
واليوم، تستمر هذه الذكرى في حمل رسائل الوحدة والتضامن والمسؤولية، مؤكدة أن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات، بل أيضاً بمدى تماسك شعوبها ووعيها بتاريخها واستعدادها لصون مكتسباتها وبناء مستقبلها.
من طنجة إلى الگويرة، يظل المغرب وطناً واحداً، وذاكرة واحدة، وراية واحدة؛ وتبقى المسيرة الخضراء ملحمة شعب لا تنطفئ في وجدانه، ورمزاً وطنياً تتوارثه الأجيال بكل فخر واعتزاز.




