عاجل
المغربية الوطنية

رسوم التوقيت الميسر بالجامعة.. توضيحات حول حقوق الموظفين وحكامة التكوين والبحث العلمي

Rachid bouricha | | قراءة 6 د | 64 مشاهدة

عبد المجيد العزيزي –

أعاد الجدل المرتبط بالرسوم المفروضة على متابعة الدراسة الجامعية لفائدة الموظفين والمستخدمين والأجراء فتح النقاش حول طبيعة التكوين الأساسي وفق صيغة التوقيت الميسر، وحدود علاقته بمبدأ مجانية التعليم العالي العمومي.

وتشير التوضيحات المقدمة في هذا السياق إلى أن النقاش لا ينبغي أن يُختزل في اعتبار اعتماد الرسوم تراجعاً عن مجانية التعليم الجامعي، بالنظر إلى اختلاف الوضعيات بين الطلبة الذين يتابعون دراستهم في التوقيت العادي، وبين الأشخاص الذين يوجدون أصلاً في الحياة المهنية ويرغبون في استئناف مسارهم الجامعي بالتوازي مع عملهم.

يطرح التوقيت الميسر، في جوهره، إشكالية التوفيق بين الالتزامات المهنية ومتطلبات الدراسة الجامعية.

فالموظف أو الأجير ملزم بالحضور إلى مقر عمله خلال ساعات العمل، في حين يتطلب التكوين الجامعي حضور الطالب ومشاركته في الدروس والأشغال التوجيهية والتأطيرية والأنشطة العلمية والامتحانات.

وبالتالي، فإن الجمع بين العمل والدراسة خلال الفترة الزمنية نفسها يطرح إكراهاً عملياً واضحاً، وهو ما يجعل تنظيم الدراسة في أوقات ملائمة للمهنيين إحدى الصيغ الممكنة لتجاوز هذا التعارض.

ولا تعني هذه المرونة، وفق هذا التصور، تخفيف المتطلبات الأكاديمية، وإنما تتعلق أساساً بتنظيم الزمن الجامعي بما يسمح للموظف أو الأجير بمواصلة تكوينه دون التخلي عن التزاماته المهنية.

يرتبط هذا النقاش أيضاً بمفهوم التكوين مدى الحياة، الذي يقوم على إتاحة إمكانية العودة إلى الجامعة أمام الأشخاص الذين دخلوا سوق الشغل ويرغبون في تطوير معارفهم أو مؤهلاتهم أو استكمال مسارهم الأكاديمي.

فالحصول على وظيفة أو الاندماج في الحياة المهنية لا يعني بالضرورة انتهاء المسار التعليمي، بل قد يشكل بداية مرحلة جديدة من التعلم والتخصص واكتساب مهارات إضافية.

ومن هذا المنظور، يمكن أن يشكل التوقيت الميسر آلية تمكن المهنيين من الجمع بين العمل والتكوين، من خلال اعتماد تنظيم زمني يتلاءم مع ظروفهم المهنية.

ويستحضر هذا النقاش أيضاً تجربة التكوين المستمر التي اعتمدتها الجامعات لفائدة الموظفين والمستخدمين والأجراء، والتي كانت تتيح متابعة الدراسة في أوقات تتناسب مع ظروف العمل، مقابل أداء رسوم.

غير أن الإشكال الذي كان يطرح في بعض الحالات يتعلق بطبيعة الشهادة المحصل عليها في نهاية التكوين، ومدى تمتعها بالصفة الوطنية والآثار القانونية والأكاديمية المترتبة عن الشهادات الوطنية.

فقد يجد المستفيد نفسه أمام وضعية يؤدي فيها الرسوم، ويتابع الدراسة، ويجتاز الامتحانات، وينجز البحوث، ثم يحصل على شهادة تحمل اسم المؤسسة الجامعية، قبل أن يكتشف أن طبيعتها القانونية والأكاديمية تختلف عن الشهادة الوطنية.

ومن هنا تبرز أهمية الوضوح منذ مرحلة التسجيل، حتى يكون الطالب على بينة من طبيعة المسار الذي سيتابعه، ونوعية الشهادة التي سيحصل عليها، والحقوق والآثار المترتبة عنها.

ومن بين النقاط التي يثيرها النقاش مسألة الأداء المالي بالنسبة إلى الموظفين والمستخدمين والأجراء.

فالأداء ليس بالضرورة أمراً مستحدثاً بالنسبة إلى هذه الفئة، إذ سبق أن كانت مجموعة من عروض التكوين المستمر تتطلب أداء رسوم، وأحياناً بمبالغ مهمة.

لذلك، فإن السؤال لا يرتبط فقط بـ«لماذا يؤدي الموظف؟»، وإنما يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالحكامة والإنصاف: ماذا يحصل المستفيد مقابل هذا الأداء؟

وهنا يبرز الفرق بين نموذج للتكوين المستمر مؤدى عنه، وبين صيغة للتكوين الأساسي وفق التوقيت الميسر، يفترض أن تكون طبيعة التكوين والشهادة وشروط الاستفادة منها واضحة ومحددة منذ البداية.

من أبرز النقاط التي تستدعي التوضيح أن التوقيت الميسر لا يعني تكويناً ميسراً من حيث المعايير الأكاديمية.

فالمرونة تتعلق بالزمن وتنظيم الحصص، ولا تعني تخفيض مستوى الدراسة أو التخفيف من شروط النجاح والحصول على الشهادة.

ويظل الطالب المهني، مثل غيره، مطالباً باحترام المتطلبات المرتبطة بالحضور والتأطير والتقييم والامتحانات والبحث العلمي، بما يضمن الحفاظ على قيمة الشهادة ومصداقيتها.

وبالتالي، فإن ما يتغير هو وقت الدراسة وتنظيمها، وليس مستوى التكوين أو المعايير الأكاديمية المطلوبة.

ولا تتوقف فكرة التكوين مدى الحياة عند الإجازة والماستر، بل يمكن أن تمتد إلى الدكتوراه والبحث العلمي.

فالموظف أو الإطار الذي يعود إلى الجامعة بعد سنوات من الممارسة المهنية قد يجد في تجربته العملية مجالاً غنياً لاختيار مواضيع بحثية مرتبطة بالإشكالات الواقعية التي تواجه الإدارة أو المؤسسات أو المقاولات.

ومن شأن هذا النوع من الربط بين الجامعة ومحيطها المهني أن يساهم في تطوير البحث العلمي وتحويله إلى وسيلة لإنتاج المعرفة والحلول التي يمكن أن تستفيد منها مختلف المؤسسات والقطاعات.

كما يمكن أن تمنح هذه المقاربة البحث العلمي بعداً تطبيقياً أكبر، من خلال الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المهنيين داخل مختلف القطاعات.

في المحصلة، يبدو أن جوهر النقاش يتجاوز مسألة الرسوم في حد ذاتها، ليرتبط بطبيعة الفئة المستفيدة، ونوع التكوين، وتنظيم الدراسة، وقيمة الشهادة، وشروط الحصول عليها.

فالطالب الذي يتابع تكوينه الأساسي بالتوقيت العادي يظل، وفق التصور المطروح، مستفيداً من مجانية التعليم العالي العمومي، بينما يتعلق التوقيت الميسر بفئة توجد أصلاً في سوق الشغل وتحتاج إلى تنظيم مختلف للدراسة بسبب التزاماتها المهنية.

ومن ثم، فإن النقاش حول هذه الصيغة لا ينبغي أن يُختزل في ثنائية «مجاني مقابل مؤدى عنه»، وإنما يستحسن أن يشمل مختلف عناصر المنظومة: وضعية المستفيد، طبيعة التكوين، توقيت الدراسة، الرسوم المقررة، نوع الشهادة، شروط الحصول عليها، وجودة التكوين.

ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن بين حق المهني في مواصلة التعلم، وحق الجامعة في ضمان جودة ومصداقية تكويناتها، ومبدأ الحكامة والوضوح في تدبير المسارات الجامعية.

وبذلك يمكن أن يتحول التوقيت الميسر من مجرد موضوع للجدل حول الرسوم إلى جزء من تصور أوسع للتكوين مدى الحياة، وربط الجامعة بسوق الشغل، وتشجيع الموظفين والأجراء على مواصلة تطوير معارفهم ومؤهلاتهم، مع الحفاظ على المعايير الأكاديمية وقيمة الشهادة الجامعية.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا