«تراثيات المغرب» تحتفي بعيد العرش بأجواء تجمع أصالة التراث المغربي وروح الإبداع
عبد المجيد العزيزي –
في أجواء احتفالية غلبت عليها مظاهر الأصالة المغربية وروح الاعتزاز بالهوية الوطنية، شهدت مناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد تنظيم لقاء ثقافي وفني مميز، جمع بين الاحتفاء بالمناسبة الوطنية والتعريف بجوانب من التراث المغربي، في موعد حضره عدد من الفنانين والفنانات والإعلاميين والإعلاميات والمهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي.
واختارت جمعية «تراثيات المغرب» أن تستحضر في هذا الموعد عددًا من مظاهر الضيافة المغربية الأصيلة، حيث استُقبل الضيوف بالتمر والحليب، على إيقاع الأهازيج المغربية، في مشهد عكس عمق العادات والتقاليد التي ما زالت تشكل جزءًا أساسيًا من الذاكرة الثقافية للمغاربة.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب الاحتفالي، بل شكل مناسبة للتعريف بالإبداع المغربي في عدد من المجالات، من خلال تنظيم معرض للفن التشكيلي والصناعة التقليدية، جمع بين جماليات اللوحة وروعة الحرف اليدوية، وأبرز تنوع أشكال التعبير الفني والثقافي بالمغرب.
وقدم المعرض نماذج من الأعمال الفنية والحرفية التي تعكس غنى الموروث المغربي وقدرة الصناع والمبدعين على الحفاظ على عناصر الهوية الثقافية، مع تطويرها بما ينسجم مع التحولات الفنية والجمالية التي يعرفها المجتمع.
وشكل حضور الفنانين والفنانات إحدى أبرز سمات هذا الموعد، حيث ساهمت مشاركتهم في إغناء الأجواء العامة وإضفاء طابع فني وجمالي على المناسبة، في إطار رؤية تسعى إلى جعل التراث مجالًا للتواصل والتفاعل بين مختلف الأجيال والاهتمامات الإبداعية.
كما كان للإعلام حضور لافت خلال هذه المناسبة، من خلال مشاركة عدد من الإعلاميين والإعلاميات وممثلي المنابر الصحافية، الذين واكبوا فقرات اللقاء ونقلوا أجواءه، بما يعكس أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام في التعريف بالمبادرات الثقافية والفنية وإبراز مختلف مظاهر التراث الوطني.
ويحمل هذا النوع من اللقاءات دلالات تتجاوز الاحتفال بالمناسبة الوطنية، بالنظر إلى ما يوفره من فرصة للقاء والتواصل وتبادل التجارب بين الفنانين والحرفيين والإعلاميين والمهتمين بالثقافة والتراث.
كما أن استحضار مظاهر الضيافة التقليدية، من تمر وحليب وأهازيج شعبية، يمنح المناسبة بعدًا رمزيًا يستعيد من خلاله الحاضرون بعضًا من تفاصيل الحياة المغربية الأصيلة، ويؤكد أن التراث ليس مجرد ماضٍ محفوظ، وإنما مكون حي يمكن أن يستمر ويتجدد من خلال الفن والإبداع.
وتبرز الصناعة التقليدية، في هذا السياق، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للهوية الثقافية المغربية، لما تختزنه من مهارات متوارثة ورموز جمالية تعكس خصوصية مختلف مناطق المملكة، فضلًا عن مساهمتها في نقل الذاكرة الثقافية من جيل إلى آخر.
كما شكل الشعر والزجل والأهازيج التراثية جزءًا من الأجواء العامة للموعد، بما ساهم في خلق فضاء يجمع بين الكلمة والفن والحرف والموسيقى، ويمنح المناسبة طابعًا ثقافيًا متنوعًا.
ويؤكد هذا الاحتفاء أن المناسبات الوطنية يمكن أن تشكل فضاءً مناسبًا للتعريف بالموروث الثقافي المغربي، وتشجيع المبدعين والحرفيين، وتعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين في المجالات الفنية والثقافية والإعلامية.
وفي ختام اللقاء، جرى التعبير عن الشكر والتقدير لكل الفنانين والفنانات والإعلاميين والإعلاميات والضيوف والمشاركين الذين ساهموا في إنجاح هذه المناسبة، في أجواء طبعتها روح الاعتراف بالعطاء والاحتفاء بالإبداع.
وهكذا، تحول الموعد إلى لوحة مغربية متعددة الألوان، امتزجت فيها أجواء عيد العرش بأصالة الضيافة، وتجاورت فيها اللوحات التشكيلية مع منتجات الصناعة التقليدية، بينما صدحت الأهازيج واستحضر الشعر والزجل بعضًا من ملامح الذاكرة الشعبية المغربية.
إنها مناسبة تؤكد مرة أخرى أن التراث المغربي، بما يختزنه من تنوع وثراء، قادر على مواصلة حضوره في الحياة الثقافية المعاصرة، متى جرى تقديمه بروح إبداعية تحفظ أصالته وتفتح أمامه آفاقًا جديدة.




