عاجل
تدوينات

ياسين جلال: خطاب العرش لسنة 2025: رؤية استراتيجية نحو عدالة مجالية وتوازن دبلوماسي

lamarocaine | | قراءة 3 د | 6 مشاهدة

مقال تحليلي لخطاب لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده

خطاب العرش لسنة 2025: رؤية استراتيجية نحو عدالة مجالية وتوازن دبلوماسي

يشكل خطاب العرش الذي يلقيه جلالة الملك محمد السادس في 29 يوليوز من كل سنة لحظة دستورية وتاريخية حاسمة، تعكس العلاقة المتجددة بين العرش والشعب، وتحدد معالم المرحلة السياسية والاجتماعية المقبلة. في خطابه لسنة 2025، والذي يصادف الذكرى السادسة والعشرين لتوليه العرش، قدّم جلالة الملك خطابًا مكثفًا في دلالاته التنموية، الاجتماعية والدبلوماسية، منسجمًا مع تحولات المغرب وإكراهات السياقين الإقليمي والدولي.

أولًا: منجزات تنموية في أفق نموذج جديد

استعرض جلالة الملك في مستهل الخطاب حصيلة ربع قرن من العمل التنموي، مبرزًا التحول الجذري في البنيات التحتية، من قطارات “البراق” إلى المشاريع المائية والطاقة المتجددة، كما أكد أن الاقتصاد الوطني سجل نموًا ملحوظًا رغم الأزمات المناخية والجيوسياسية.

وقد أشار إلى تضاعف الصادرات الصناعية، وتحول المغرب إلى اقتصاد تنافسي في قطاعات متقدمة مثل الطيران والسيارات، وهو ما يندرج ضمن أهداف النموذج التنموي الجديد المعتمد سنة 2021، والذي يروم بلوغ سيادة اقتصادية وتقليص التبعية.

ثانيًا: العدالة المجالية والبعد الاجتماعي

واحدة من أبرز رسائل الخطاب تمثلت في تأكيد جلالته أن “لا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين”، في إشارة واضحة إلى الفوارق الترابية.

ودعا الملك إلى تسريع تفعيل البرامج الجهوية للتنمية، ومواءمتها مع التحديات الجديدة، وعلى رأسها الأمن المائي، التمدرس، والصحة. كما استشهد بنتائج الإحصاء العام لسنة 2024 التي أبرزت تراجع الفقر متعدد الأبعاد، وتصنيف المغرب ضمن خانة “الدول ذات التنمية البشرية العالية”.

ثالثًا: الدبلوماسية المتوازنة والتوجه المغاربي

تميز الخطاب أيضًا بنبرة انفتاح وحكمة في الشأن الخارجي، حيث جدد جلالة الملك دعوته للقيادة الجزائرية إلى “فتح صفحة جديدة” على أساس الإخاء والمصير المشترك، مبرزًا وحدة التاريخ والمصالح.

كما أكد ثبات المغرب على موقفه من قضية الصحراء، ودعم المجتمع الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، في توازن دقيق بين الواقعية السياسية والدفاع عن الوحدة الترابية.

وفي ما يخص القضايا الدولية، أعاد التأكيد على دعم المغرب الثابت للقضية الفلسطينية، داعيًا إلى حل الدولتين ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

خطاب برؤية تنفيذية ومستقبلية

يحمل خطاب العرش لسنة 2025 دلالات سياسية واستراتيجية عميقة؛ فهو ليس مجرد تأكيد على المنجزات، بل دعوة واضحة لاستكمال مشروع الدولة الاجتماعية، وتنزيل العدالة المجالية، وتثبيت موقع المغرب كقوة إقليمية مستقلة القرار.

الخطاب بهذا المعنى يُعد وثيقة سياسية تؤسس لمرحلة تنفيذية تتطلب تضافر المؤسسات، وإعادة توجيه السياسات العمومية وفق منطق الإنصاف الترابي والتنمية المتوازنة.

ذ. ياسين جُلال باحث في العلوم السياسية

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا