عاجل
تدوينات

على أكتاف الوفاء… حين يحمل الأبناء آباءهم في رحلة البحث عن الأمل

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 57 مشاهدة

يونس علالي –

في لحظة تختزل قسوة الواقع وإنسانية المشهد، توثق الصورة شاباً يحمل والدته المسنة على ظهره، ويشق بها أمواج البحر في طريقه نحو مدينة سبتة المحتلة. ليست مجرد صورة لشاب يعبر المياه، بل حكاية كاملة عن الوفاء، وعن أم أنهكها العمر، وابن اختار أن يكون سندها حتى في أخطر الرحلات، أملاً في حياة يعتقد أنها قد تكون أفضل.

المشهد يثير أسئلة مؤلمة تتجاوز حدود الهجرة غير النظامية. فبين كتفي هذا الشاب تتجسد قيم البر بالوالدين، والإخلاص، وتحمل المسؤولية، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم اليأس الذي يدفع إنساناً إلى المخاطرة بحياته وحياة أقرب الناس إليه، بحثاً عن لقمة عيش قد لا تكون سوى سراب.

الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب لم تعد مجرد رغبة في تحسين مستوى المعيشة، بل أصبحت، لدى البعض، مخرجاً من واقع يثقل كاهلهم بالبطالة وضيق الأفق، غير أن الطريق نحو الضفة الأخرى لا يضمن مستقبلاً أفضل، بل يحمل في طياته احتمالات الغرق، أو الاعتقال، أو الترحيل، أو السقوط في براثن الاستغلال.

وتعيد هذه الصورة إلى الواجهة سؤالاً أكبر: كيف يمكن أن يصل شاب إلى قناعة بأن حمل والدته وسط البحر هو الخيار الوحيد؟ إنها رسالة صامتة عن حجم المعاناة الاجتماعية والنفسية التي يعيشها بعض الراغبين في الهجرة، ورسالة إلى الجميع بأن معالجة الظاهرة لا تكون فقط بتشديد المراقبة الأمنية، وإنما بفتح آفاق حقيقية للشباب، وخلق فرص للعمل، وتعزيز الثقة في المستقبل داخل الوطن.

وفي المقابل، لا يمكن إغفال البعد الإنساني الذي حملته الصورة. فالوفاء للوالدين قيمة راسخة في المجتمعات، وما قام به هذا الشاب يعكس تعلقه بوالدته ورفضه تركها خلفه، حتى وهو يواجه أخطار البحر. لكن هذا الوفاء، على نبله، لا ينبغي أن يتحول إلى رحلة محفوفة بالموت.

قد تختصر صورة واحدة آلاف الكلمات، وهذه الصورة فعلت ذلك بامتياز. فهي ليست فقط مشهداً للهجرة، بل مرآة لواقع معقد تتقاطع فيه المحبة مع الفقر، والوفاء مع اليأس، والأمل مع المخاطرة. وبين كل هذه التناقضات، يبقى السؤال معلقاً: كم من الشباب لا يزال يعتقد أن البحر هو الطريق الوحيد نحو الحياة، بينما قد يكون في الحقيقة أقصر الطرق إلى المجهول؟

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا