عاجل
أخبار الساعة

غرقت وهي تطارد حلم الضفة الأخرى.. وفاة اللاعبة فاتن بن عمر العزيزي تفتح جرح الهجرة غير النظامية من جديد

Rachid bouricha | | قراءة 3 د | 60 مشاهدة

عبد المجيد العزيزي –

لم تكن فاتن بن عمر العزيزي تعلم أن رحلتها الأخيرة ستكون خارج الملاعب، وأن البحر الذي قصدته بحثًا عن عبور إلى الضفة الأخرى سيكتب الفصل الأخير من حياتها. اللاعبة السابقة لفريقي مغرب أتلتيك طنجة والمغرب التطواني فارقت الحياة غرقًا خلال محاولتها الوصول سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة، لتتحول قصتها في ساعات قليلة إلى واحدة من أكثر القصص إيلامًا التي هزت الوسط الرياضي والرأي العام المغربي.

لم يمر خبر وفاة فاتن بن عمر العزيزي مرور الكرام، إذ سرعان ما خيم الحزن على مدينة طنجة، وامتد إلى مختلف الأوساط الرياضية التي استقبلت النبأ بكثير من الأسى. فبالنسبة إلى زميلاتها ومدربيها وكل من عرفها، لم تكن الراحلة مجرد لاعبة حملت قميص ناديين عريقين في كرة القدم النسوية، بل كانت شابة عُرفت بانضباطها وأخلاقها وروحها الرياضية، وهو ما جعل خبر رحيلها يترك أثرًا بالغًا في نفوس كل من رافق مسيرتها.

وتأتي هذه الفاجعة في وقت تعرف فيه السواحل الشمالية للمملكة تزايدًا في محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث يختار عدد من الشباب خوض مغامرة السباحة في البحر، رغم إدراكهم لما تحمله من مخاطر قد تنتهي بالغرق أو الفقدان. وقد أعادت هذه الأحداث المتكررة إلى الواجهة النقاش حول الثمن الإنساني الباهظ الذي تخلفه هذه الظاهرة، بعدما أصبحت تحصد أرواحًا في مقتبل العمر.

وتحمل قصة فاتن بن عمر العزيزي دلالات تتجاوز حدود الحادث نفسه، فهي تكشف أن الهجرة غير النظامية لم تعد مرتبطة بصورة نمطية لفئات بعينها، بل أصبحت تمس شبابًا من خلفيات مختلفة، من بينهم رياضيون ورياضيات كانوا يحلمون بمستقبل أفضل. وهو ما يبرز أن الظاهرة أصبحت أكثر تعقيدًا، وتستدعي فهمًا أعمق لدوافعها وسياقاتها الاجتماعية والاقتصادية.

كما تطرح هذه المأساة تساؤلات مؤلمة حول حجم الإحباط الذي قد يدفع بعض الشباب إلى المجازفة بحياتهم في عرض البحر، رغم معرفتهم بأن احتمال النجاة ليس مضمونًا. وبين الرغبة في تغيير الواقع والخوف من المجهول، تتحول أمواج البحر إلى اختبار قاسٍ، لا يعود منه كثيرون.

وفي خضم هذه الفاجعة، توالت رسائل التعزية من فعاليات رياضية وجمعوية ومن متابعين للشأن الرياضي، الذين عبروا عن تضامنهم مع أسرة الراحلة، مستحضرين مسيرتها الرياضية، ومؤكدين أن رحيلها يمثل خسارة إنسانية قبل أن يكون خسارة رياضية.

وتؤكد هذه الواقعة، مرة أخرى، أن معالجة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تقتصر على البعد الأمني، بل تقتضي مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وتعمل على توفير آفاق أوسع للشباب، وتعزيز الثقة في المستقبل، ودعم المبادرات التي تمنحهم فرصًا حقيقية لبناء مشاريعهم داخل وطنهم.

وبرحيل فاتن بن عمر العزيزي، يطوى فصل من مسيرة رياضية لم تكتمل، غير أن قصتها ستظل شاهدة على مأساة إنسانية تتكرر عند السواحل الشمالية للمملكة، حيث يتحول البحر، في كل مرة، من طريق يحمله الأمل إلى فضاء يبتلع الأرواح والأحلام، تاركًا خلفه حزنًا لا يقتصر على أسرة أو مدينة، بل يمتد إلى مجتمع بأكمله يبحث، بدوره، عن أجوبة تحول دون تكرار هذه المآسي.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا