عاجل
تدوينات

حين تتحول الطيبة إلى نقطة ضعف.. هناك قواعد لحماية الذات دون فقدان الإنسانية

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 237 مشاهدة

يونس علالي –

في زمن أصبحت فيه العلاقات الإنسانية أكثر تعقيداً، لم يعد من الحكمة أن يكون الإنسان متاحاً للجميع، متسامحاً بلا حدود، أو طيباً إلى درجة تسمح للآخرين باستغلاله.

فبينما تبقى الأخلاق والطيبة من أجمل الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان، فإن الإفراط فيها، من دون وضع حدود واضحة، قد يحولها من قوة إلى مصدر للأذى.

ومن القواعد المعروفة الي تقدم رسالة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: كن طيباً، لكن لا تسمح باستغلال طيبتك؛ كن متعاوناً، لكن لا تجعل نفسك مجرد أداة في أيدي الآخرين.

فالإنسان الذي يبالغ في تقديم الخدمات للآخرين قد يجد نفسه في النهاية شخصاً يُستدعى عند الحاجة فقط، بينما من يبالغ في إرضاء الجميع قد ينسى قيمته واحتياجاته الخاصة، كما أن الوفاء، رغم أهميته، لا ينبغي أن يدفع الإنسان إلى تجاهل إشارات الخطر أو الاستمرار في علاقات تستنزفه وتؤذيه.

ومن بين القواعد اللافتة أيضاً، ضرورة عدم التسامح مع الأخطاء المتكررة بلا حدود. فالتسامح فضيلة، لكنه لا يعني منح الآخرين فرصة لا نهائية لتكرار السلوك نفسه على حساب راحة الإنسان وكرامته.

كذلك فإن الصمت الدائم ليس بالضرورة دليلاً على الحكمة؛ ففي بعض المواقف يصبح التعبير عن الرأي والدفاع عن الحقوق ضرورة، حتى لا يُفهم الهدوء على أنه ضعف.

وتدعو القواعد كذلك إلى الصدق المتوازن والانفتاح الواعي، فالصدق مع من اعتاد الكذب قد يتحول إلى سذاجة، والانفتاح المفرط قد يسمح لأشخاص لا يحترمون الحدود بالتسلل إلى تفاصيل الحياة الخاصة.

أما التوفر الدائم للآخرين، فقد يجعل وجود الإنسان أمرا مسلّماً به، لذلك، فإن قول «لا» في الوقت المناسب ليس أنانية، بل قد يكون شكلاً من أشكال احترام الذات وتنظيم العلاقات.

إن الرسالة الأساسية لهذه القواعد لا تدعو الإنسان إلى القسوة أو الانغلاق أو التخلي عن قيمه، وإنما تحثه على التوازن. فالحياة لا تحتاج إلى إنسان طيب بلا حدود، ولا إلى شخص قاسٍ لا يهتم بأحد، بل إلى إنسان يعرف متى يعطي، ومتى يرفض، ومتى يسامح، ومتى يضع حداً واضحاً.

وفي النهاية، تبقى العناية بالنفس مسؤولية شخصية، لأن احترام الآخرين يبدأ أيضاً من احترام الإنسان لذاته ووقته وكرامته. فالطيبة الحقيقية ليست أن تسمح للجميع باستغلالك، وإنما أن تظل إنساناً نبيلاً، دون أن تدفع ثمن نبلك من سلامك الداخلي.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا