عاجل
المغربية الدولية

فرنسا على وقع احتجاجات حاشدة.. مطالب اجتماعية تتسع و أصوات تطالب برحيل ماكرون

lamarocaine | | قراءة 3 د | 38 مشاهدة

فرنسا على وقع احتجاجات حاشدة.. مطالب اجتماعية تتسع و أصوات تطالب برحيل ماكرون

عبدالله خباز

شهدت فرنسا، السبت 24 أكتوبر 2026، مظاهرات حاشدة في عدد من المدن، شارك فيها مئات الآلاف من الأشخاص، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة و تفاقم التفاوتات الإجتماعية و تراجع بعض الخدمات العمومية. و وفقا لوزارة الداخلية الفرنسية، بلغ عدد المشاركين نحو 410 آلاف شخص على الصعيد الوطني، فيما رفعت النقابات تقديراتها إلى قرابة ضعف هذا الرقم، في مؤشر على اتساع التعبئة الإجتماعية التي تشهدها البلاد.

و تأتي هذه الإحتجاجات في سياق موجة من التحركات الإجتماعية و السياسية التي عرفتها فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة، بمشاركة طلاب و عمال و نقابيين و فئات اجتماعية مختلفة. و كانت مطالب مرتبطة بظروف التعليم و نقص المدرسين قد ساهمت في إطلاق تحركات طلابية، قبل أن تتسع دائرة الإحتجاجات لتشمل قضايا القدرة الشرائية و الأجور و جودة الخدمات العمومية، وسط انتقادات متزايدة للسياسات الحكومية.

و في خضم هذه التعبئة، برزت شعارات و مواقف سياسية تنتقد الرئيس إيمانويل ماكرون و تدعو إلى رحيله، في تعبير عن جانب من الإستياء من توجهات السلطة التنفيذية. كما شارك جان لوك ميلونشون، زعيم حزب “فرنسا الأبية”، في إحدى المسيرات بباريس، و تحدث عن استمرار الإحتجاجات ما لم تحدث استجابة للأوضاع الإجتماعية. غير أن هذه المواقف لا تعني أن المطالبة بتنحي الرئيس تمثل بالضرورة الهدف الموحد لجميع المشاركين، إذ تتعدد مطالب المحتجين و تختلف توجهاتهم السياسية.

و على المستوى الأمني، شهدت بعض المدن، بينها باريس و مرسيليا، مواجهات بين مجموعات من المحتجين و قوات الأمن، كما سجلت أعمال تخريب و نهب في عدد من المواقع. و كانت السلطات قد نشرت نحو 70 ألفا من عناصر الشرطة و الدرك لتأمين المظاهرات، فيما أفادت وزارة الداخلية بتوقيف 1314 شخصا خلال تحركات السبت، مع تسجيل إصابات في صفوف عناصر الأمن. و في المقابل، مرت مسيرات عديدة في أجواء سلمية، ما يستدعي التمييز بين الإحتجاج السلمي و أعمال العنف التي شهدتها بعض المناطق.

و تضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحديات اجتماعية و سياسية متزايدة، خصوصا مع استمرار الخلافات بشأن الأجور و تكاليف المعيشة و الخدمات العامة. و في هذا السياق، دعت نقابات و مجموعات احتجاجية إلى تنظيم تحركات جديدة يوم 31 أكتوبر، إلى جانب إضراب وطني مرتقب في 5 نوفمبر، بهدف مواصلة الضغط على الحكومة للإستجابة للمطالب المطروحة.

و بينما تعكس المظاهرات اتساع دائرة الإستياء من الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية و السياسات الحكومية، لا توجد معطيات كافية للقول إن جميع المشاركين خرجوا للمطالبة بتنحي ماكرون، أو إن رحيله أصبح نتيجة حتمية لهذه الإحتجاجات. لذلك، فإن قراءة المشهد الفرنسي تقتضي الفصل بين الوقائع الميدانية و الشعارات السياسية، و متابعة ما ستسفر عنه التحركات المقبلة و الحوار بين الحكومة و ممثلي النقابات و الطلاب، في ظل استمرار التوتر الإجتماعي بالبلاد.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا