من التهديد العسكري إلى كابلات الإنترنت.. المواجهة الأمريكية الإيرانية تأخذ منعطفا مقلقا
من التهديد العسكري إلى كابلات الإنترنت.. المواجهة الأمريكية الإيرانية تأخذ منعطفا مقلقا
عبدالله خباز
تدخل المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصاعد التصريحات العسكرية، و تشديد الإجراءات الأمنية الأمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط، و تبادل التحذيرات بشأن اتساع نطاق الأهداف المحتملة لأي مواجهة مقبلة. و بينما تلوح واشنطن بإمكانية استئناف عملياتها العسكرية، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية مستمرة وسط خلافات تحول دون التوصل إلى تسوية نهائية، ما يترك مستقبل الأزمة مفتوحا على احتمالات متعددة.

و في أحدث التطورات، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 23 أكتوبر 2026، بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، مستحضرا اسم العملية الأمريكية السابقة “إيبيك فيوري”، و مشيرا إلى أن تجنب التصعيد يظل مرتبطا باستعداد طهران للدخول في مسار تفاوضي. و لم تتضمن تصريحاته إعلانا عن موعد محدد لهجوم جديد أو تأكيدا بأن قرار استئناف العمليات العسكرية قد اتخذ بالفعل، غير أنها تعكس استمرار استخدام الخيار العسكري في الضغط على القيادة الإيرانية.

و بالتزامن مع هذه التصريحات، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين في سفاراتها بالأردن و لبنان و قطر و الإمارات العربية المتحدة، عقب ورود تحذيرات استخباراتية بشأن ارتفاع مستوى التهديدات التي تستهدف موظفين و مواطنين أمريكيين. و أفادت تقارير إعلامية بأن معلومات استخباراتية تحدثت عن بلوغ مخططات لاستهداف أمريكيين مراحل متقدمة، في حين أكدت المعطيات المنشورة أن السفارات المعنية لم تغلق، و أن مسؤولين أمريكيين نفوا ارتباط تقليص الموظفين بخطط لشن ضربات جديدة على إيران.
و في تطور مواز، اتسعت دائرة التحذيرات الإيرانية لتشمل البنية التحتية للاتصالات، بعدما أفادت رويترز، في تقرير نشرته يوم 23 أكتوبر، بأن مسؤولين أمنيين إيرانيين تحدثوا عن إعداد خطط لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا استؤنفت الهجمات الأمريكية و الإسرائيلية. و وفقا للتقرير، فإن أي أضرار قد تلحق بهذه المنشآت يمكن أن تؤثر في خدمات الإنترنت و الاتصالات و المعاملات المالية و التجارة الإلكترونية، خصوصا في دول المنطقة. غير أن هذه المعطيات تظل مرتبطة بتحذيرات منقولة عن مسؤولين، و لا تعني وقوع هجمات فعلية على الكابلات أو تأكيدا بأن إيران قررت تنفيذها.
و يظل مضيق هرمز أحد أبرز محاور الخلاف بين الطرفين، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية لحركة الملاحة و تجارة الطاقة العالمية. فاستمرار القيود البحرية الأمريكية على السفن الإيرانية، إلى جانب الخلاف حول شروط عبور السفن، يزيد من تعقيد الأزمة و يضع أمن الملاحة الدولية في صلب الحسابات السياسية و العسكرية. وقد انعكست هذه المخاوف على أسواق النفط، إذ تجاوز سعر خام برنت 114 دولارا للبرميل خلال تداولات الجمعة، وفق تقرير لرويترز، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات و احتمال تجدد العمليات العسكرية.
و رغم التصعيد، لم تنقطع الجهود الرامية إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. فقد أفادت تقارير منشورة خلال الأسبوع بأن اتصالات غير مباشرة لا تزال مستمرة عبر وسطاء، بينهم باكستان و قطر، فيما تتمحور الخلافات حول شروط وقف إطلاق النار، و الحصار البحري، و العقوبات المفروضة على إيران، و مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. غير أن استمرار الاتصالات لا يعني التوصل إلى اتفاق، كما أن التصريحات الصادرة عن الجانبين لا توفر حتى الآن أساسا للجزم بأن تسوية قريبة أصبحت مضمونة.
و بين التلويح باستخدام القوة و التحذيرات الأمنية المتبادلة و محاولات إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، تبدو الأزمة الأمريكية الإيرانية أمام اختبار جديد، تتجاوز تداعياته حدود البلدين لتشمل أمن الخليج و استقرار أسواق الطاقة و حركة التجارة الدولية. و ستظل التطورات المقبلة مرتبطة بما إذا كانت واشنطن و طهران ستتمكنان من تحويل الاتصالات غير المباشرة إلى تفاهمات ملموسة، أم أن استمرار الخلافات سيدفع المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعا، في ظل مخاطر لا تقتصر على الميدان العسكري وحده.




