إنتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.. إختبار سياسي لترامب و إعادة رسم موازين السلطة
عبدالله خباز –
تتجه أنظار الأوساط السياسية الأمريكية و الدولية إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نونبر 2026، في استحقاق يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تأثيره المحتمل على مستقبل التوازنات السياسية في واشنطن. و رغم أن هذه الإنتخابات لا تتعلق باختيار رئيس جديد، فإن نتائجها ستحدد موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، و مدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة تنفيذ برنامجه خلال العامين المتبقيين من ولايته.
و تشمل الإنتخابات تجديد جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، إلى جانب 35 مقعدا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم، بينما يطمح الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما. و يجعل التقارب في موازين القوى عددا من الدوائر الإنتخابية و الولايات محورا أساسيا في تحديد اتجاه النتائج، بما قد ينعكس على مسار العمل التشريعي خلال المرحلة المقبلة.
و تأتي هذه الإنتخابات في سياق نقاش سياسي و اجتماعي تتصدره تكاليف المعيشة، و أسعار السكن و الغذاء و الرعاية الصحية، إلى جانب قضايا الهجرة و السياسة الخارجية. و بينما يدافع الجمهوريون عن توجهات الإدارة الحالية، يسعى الديمقراطيون إلى توظيف هذه الملفات في انتقاد أدائها و تقديم بدائل سياسية، في محاولة لاستقطاب الناخبين الذين يضعون الأوضاع الإقتصادية في مقدمة اهتماماتهم.
و يجد ترامب نفسه في قلب هذه المنافسة، رغم عدم ترشحه لأي منصب في هذا الإستحقاق، إذ ستقرأ النتائج باعتبارها مؤشرا على مستوى الدعم السياسي الذي يحظى به حزبه. فاحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية قد يمنح الإدارة هامشا أوسع لتمرير مشاريعها، بينما قد يؤدي فقدانها إلى تعزيز الرقابة البرلمانية و فتح المجال أمام تحقيقات و مواجهات سياسية بشأن عدد من القرارات الحكومية.
و في هذا السياق، أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، أُجري بين 28 شتنبر و 4 أكتوبر 2026، أن 55 في المائة من المشاركين توقعوا سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، مقابل 40 في المائة رجحوا استمرار الأغلبية الجمهورية. أما بشأن مجلس الشيوخ، فقد تقاربت التوقعات بين الطرفين. و تظل هذه المعطيات مؤشرات على تصورات المشاركين، و ليست نتائج محسومة، إذ يبقى اتجاه التصويت الفعلي رهينا بنسبة المشاركة و تطورات الحملة الإنتخابية.
و بين رهانات الحزبين و تعدد القضايا المطروحة، تتجاوز أهمية انتخابات التجديد النصفي مجرد تحديد الأغلبية داخل الكونغرس، لتشمل مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض و السلطة التشريعية، و انعكاسات ذلك على السياسات الداخلية و الخارجية للولايات المتحدة. و ستكشف النتائج مدى قدرة الناخبين على إعادة تشكيل موازين السلطة في واشنطن، في استحقاق قد يرسم ملامح العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية لدونالد ترامب.




