قهيوة مهرسة… صاحبة الجلالة لا تُختزل في هاتف وعصا!
محمد فتاح –
في كل موسم من مواسم “التبوريدة”، وفي أغلب المهرجانات والملتقيات، يتكرر المشهد ذاته؛ أشخاص يحملون هواتفهم الذكية وعصي تثبيت الكاميرات، يتنقلون بين المنصات ووسط الحشود، يزاحمون الجميع بحثاً عن لقطة عابرة أو بث مباشر، ثم يعلنون بكل ثقة أنهم يمثلون “الجسم الصحفي”.
لا أحد يعترض على التصوير أو على صناعة المحتوى، فذلك حق مشروع في الفضاء الرقمي، لكن المؤسف والمقلق هو خلط هؤلاء بين صناعة المحتوى العشوائي وممارسة مهنة “صاحبة الجلالة”. وكأن امتلاك هاتف ذكي واشتراك إنترنت كافيان لحمل صفة الصحفي! متناسين أن هذه المهنة النبيلة لها أخلاقياتها، وضوابطها، ومسؤولياتها قبل أن تكون مجرد وسيلة للظهور واستجداء التفاعلات.
في “محرك التبوريدة”، يقتحم هؤلاء فضاءات العمل، يزاحمون الفرسان والمصورين والمنظمين من أجل صورة أو مقطع فيديو. وفي المهرجانات، يتحول اهتمامهم إلى الظهور الشخصي أمام الكاميرا، متناسين صناعة خبر مهني يحترم عقل المتلقي ويوثق الحدث برصانة.
إن مهنة “صاحبة الجلالة” أكبر بكثير من هاتف محمول، وأسمى من عصا لتثبيت الكاميرا، وأعمق من “لايف” عابر. إنها رسالة ومسؤولية، وشرف لا يحمله إلا من يؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن احترام الزملاء والجمهور جزء لا يتجزأ من ميثاق الشرف المهني.
وبين من يحمل الهاتف لاهثاً وراء الشهرة، ومن يحمل القلم والوعي بحثاً عن الحقيقة… يبقى الفارق شاسعاً، ويبقى احترام الصحافة واجباً أخلاقياً لا يقبل المساومة.




