عاجل
المغربية الوطنية

باحث مغربي يقود خطوة واعدة نحو الكشف المبكر عن الزهايمر عبر تحليل الدم

lamarocaine | | قراءة 3 د | 72 مشاهدة

باحث مغربي يقود خطوة واعدة نحو الكشف المبكر عن الزهايمر عبر تحليل الدم

يونس علالي 

في إنجاز علمي واعد في مجال أبحاث الأمراض العصبية، قاد الباحث المغربي علال بوتجنكوت، بشراكة مع البروفيسور توماس ويسنيفسكي من جامعة نيويورك، دراسة علمية تبحث في إمكانية الاستعانة بمؤشرات حيوية موجودة في بلازما الدم لرصد التغيرات المرتبطة بمرض الزهايمر في مراحله المبكرة، وقبل الوصول إلى مرحلة الخرف.

الدراسة، المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia المتخصصة في أبحاث الزهايمر، تندرج ضمن الجهود العلمية الرامية إلى تطوير وسائل أقل تدخلًا وأكثر سهولة للكشف عن التغيرات المرضية التي تسبق ظهور الأعراض الإدراكية الواضحة.

اعتمد فريق البحث على تحليل مجموعة من المؤشرات الحيوية في بلازما الدم، من بينها مؤشرات مرتبطة ببروتينات الأميلويد بيتا والتاو، إضافة إلى مؤشرات أخرى مرتبطة بالالتهاب العصبي ووظائف الجهاز العصبي والحاجز الدموي الدماغي.

وشملت الدراسة 191 مشاركًا موزعين على ثلاث مجموعات؛ الأولى تضم أشخاصًا يتمتعون بقدرات إدراكية طبيعية، والثانية أشخاصًا أبلغوا عن تراجع ذاتي في الذاكرة والقدرات المعرفية من دون وجود تشخيص سريري واضح، فيما ضمت المجموعة الثالثة أشخاصًا يعانون من ضعف إدراكي خفيف.

وقام الباحثون بمقارنة المؤشرات الحيوية الموجودة في الدم مع نتائج التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET، المستخدم لرصد ترسبات الأميلويد والتاو في الدماغ، وذلك بهدف معرفة مدى ارتباط مؤشرات الدم بالتغيرات المرضية المرتبطة بالزهايمر.

أظهرت النتائج وجود ارتباطات مهمة بين عدد من المؤشرات الموجودة في البلازما وبين تراكم بروتينات الأميلويد والتاو في الدماغ، وهي من أبرز السمات البيولوجية المرتبطة بمرض الزهايمر. كما أظهرت الدراسة ارتباط بعض المؤشرات، مثل p-tau181 وGFAP، بالتغيرات المرضية التي يمكن أن تظهر خلال المراحل السابقة للخرف.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن مرض الزهايمر قد يبدأ في الدماغ قبل ظهور الأعراض السريرية بسنوات. ومن ثم، فإن القدرة على رصد بعض هذه التغيرات من خلال عينة دم قد تفتح مستقبلاً الباب أمام وسائل تشخيص ومتابعة أكثر سهولة وأقل كلفة مقارنة ببعض الوسائل الحالية الأكثر تعقيدًا.

غير أن النتائج لا تعني، في الوقت الراهن، أن تحليل الدم أصبح اختبارًا نهائيًا قادرًا على تشخيص الزهايمر بشكل مؤكد قبل سنوات من ظهور أعراضه. وإنما تقدم الدراسة دليلًا علميًا إضافيًا على إمكان استخدام المؤشرات الحيوية في الدم لرصد التغيرات المرتبطة بالمرض خلال المراحل المبكرة وقبل الخرف، مع استمرار الحاجة إلى أبحاث ودراسات أوسع لتأكيد دقة هذه المؤشرات وتحديد كيفية استخدامها في الممارسة الطبية.

ويشكل هذا البحث، الذي شارك في قيادته الباحث المغربي علال بوتجنكوت إلى جانب البروفيسور توماس ويسنيفسكي، إضافة مهمة إلى مسار البحث العلمي في مجال الزهايمر، كما يعكس حضور الكفاءات المغربية في أبحاث طبية وعصبية ذات أهمية عالمية.

وبينما لا يزال الطريق طويلًا قبل الوصول إلى فحص دم روتيني قادر على تشخيص الزهايمر بدقة عالية في مراحله الأولى، فإن نتائج هذه الدراسة تعزز الأمل في أن تصبح قطرة دم واحدة يومًا ما مفتاحًا للكشف المبكر عن مرض يبدأ بصمت قبل أن تظهر علاماته على الذاكرة والسلوك والإدراك.

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا