حلم بعد العصر… مدينة الݣارة تتحول إلى قطب اقتصادي واعد رغم الخصاص في اليد العاملة.
يونس علالي –
في مشهد سريالي لا يخلو من الكوميديا السوداء، استيقظ سكان مدينة الݣارة بعد قيلولة قصيرة ليكتشفوا أن مدينتهم تحولت بين عشية وضحاها إلى مدينة اقتصادية بامتياز. مصانع عملاقة، أبراج زجاجية، وشركات متعددة الجنسيات تتسابق لحجز مواقعها في المدينة التي كانت بالأمس القريب تعيش على هامش التنمية، حيث كان المقهى هو “المقر الرسمي” للشباب العاطل.
لكن لا تقلقوا، فكل هذا مجرد حلم جماعي. نعم، حلم بعد العصر، حيث تتحول البطالة إلى فرص عمل، والحرمان إلى رفاهية، والطرقات المليئة بالحفر إلى طرق سريعة تنافس المدن الكبرى مثل الرباط وطنجة وتطوان. في هذا الحلم، حتى “تكافؤ الفرص” أصبح حقيقة، وكأننا في نسخة مثالية من مدينة فاضلة لا وجود لها إلا في مخيلة من غفا قليلاً بعد كأس شاي ثقيل.
الݣارة التي كانت تُعرف بـ”مدينة النسيان”، صارت فجأة وجهة المستثمرين، وكأنها دبي جديدة على ضفاف واد بوعسيلة الجاف المنسي. لكن حين يرن المنبه أو يوقظك صوت بائع الخبز، تعود الأمور إلى نصابها: شباب يبحثون عن عمل، مقاهٍ مكتظة بالمدمنين، وبنية تحتية تنتظر من يلتفت إليها.
إذن، ما حدث ليس طفرة اقتصادية، بل مجرد حلم بعد العصر… حلم جميل لكنه لا يتجاوز حدود النوم الخفيف.




