حلم بعد العصر…”كرسي متحرك”: المغرب يمشي… أوروبا تتعثر
يونس علالي –
في المغرب، الكرسي المتحرك ليس وسيلة عزلة، بل بطاقة عبور نحو الكرامة. الأرصفة هنا ليست مصائد، بل ممرات مفتوحة، حيث أصحاب المقاهي والمحلات التجارية يفسحون الطريق وكأنهم يقولون: “مرورك أولويتنا”. الحافلات لا تتجاهل، بل تتوقف باحترام، والسائق يمد يده قبل أن يضغط على دواسة البنزين، وكأن الكرسي المتحرك هو من يحدد إيقاع المدينة.
في أوروبا، كثيراً ما تتحول المصاعد إلى تفاصيل شكلية، أما في المغرب فهي جزء من الحياة اليومية. الأبواب تُصمم لتُفتح بسهولة، والجامعات تضع الطالب في قلبها، لا على هامشها. هنا، الحلم ليس مؤجلاً، بل واقعاً، والجامعة تقول: “أنت معنا، لا تحتاج أن تتسلق”.
المؤسسات عندنا ليست صامتة، بل حاضرة بروح المسؤولية. القوانين لا تُترك لتصفرّ في الأدراج، بل تُطبق لتصنع فرقاً. المواطن لا يكتفي بقول “الله يعاون”، بل يحوّلها إلى فعل ملموس: يرفع الكرسي، يفسح الطريق، ويحوّل التعويذة إلى ممارسة يومية.
المفارقة أن أوروبا تُسهّل الحياة على الورق، بينما المغرب يُسهّلها في الواقع. هناك، الكرسي المتحرك مجرد أداة، أما هنا فهو وسيلة حرية. هناك، الطريق منظّم لكنه بارد، أما هنا فهو قصيدة دافئة، مليئة بالإنسانية والروح.




