قهيوة مهرسة… أبطال من ورق…مجتمع الكاميرات و المشاهدات!
محمد فتاح –
جلسوا كعادتهم في ذلك الركن الدافئ من المقهى؛ كل واحد أمامه فنجان قهوة أو كأس شاي منعنع. لم يكن بينهم خبير اقتصادي ولا محلل سياسي، كانوا فقط أناساً عاديين، يتابعون نبض الشارع ويعلقون على تفاصيل الحياة بطريقتهم البسيطة والعفوية.
حرّك الأول ملعقته الصغيرة داخل الفنجان، وقال بنبرة فيها حنين:
“زمان.. كان الناس كيهضرو باش يلقاو الحلول. دابا، ولاو كيهضرو غير باش يربحو الجيمات والمشاهدات!”
ضحك الثاني، ووضع كأسه جانباً وأضاف:
“حتى فالمواسم والمهرجانات ديالنا، ولات الكاميرات والتلفونات كثر من الجمهور، وكل واحد باغي يبان هو بطل القصة.”
أخذ الثالث رشفة هادئة، ثم عقب برصانة:
“المشكل ماشي فالتصوير أو التكنولوجيا.. المشكل ملي كيتحول الهدف من نقل الحدث، إلى صناعة ضجيج فارغ حول الشخص.”
ساد صمت قصير قطع صوت الملاعق، قبل أن يتدخل صاحب المقهى وهو يجمع الكؤوس المتعبة، قائلا بابتسامة مجرب:
“أودي.. الأحداث الحقيقية هي اللي كتشد الأرض، أما هاد الصداع كامل كيطير مع أول ريح ديال خبر جديد.”
انفض الجمع، وغادر كل واحد في طريقه.. لكن بقي سؤال “مهرس” يدور في الأذهان:
هل ما زلنا نبحث عن قيمة ما نقدمه ونعيشه، أم أصبح همنا فقط.. أن نكون في كادر الصورة؟




