حلم بعد العصر.. الشاوية :تتحول من الفلاحة البورية إلى السقي داخل البيوت البلاستيكية… الفلاحون يصدرون الوهم إلى أوروبا!
يونس علالي –
تحولت الفلاحة التي كانت تعتمد على ما تجود به السماء في منطقة الشاوية إلى فلاحة عصرية تعتمد الري داخل البيوت البلاستيكية،بعد أن كان الفلاح بالأمس يطارد المطر مثل العطشان يجري وراء السراب، وحيث كانت المواشي تُربى بطرق تقليدية لا تختلف كثيرًا عن طقوس الجدات في الحكايات الشعبية، حدثت المعجزة: الأعلاف أصبحت تنتج محليا من حقول المنطقة!
والبيوت البلاستيكية أصبحت رمز “الحداثة الفلاحية”، وكأن قطعة نايلون شفافة قادرة على تحويل الأرض إلى مصنع إنتاج يضاهي أوروبا.
الدعم الموجه للفلاحين جعلهم يكتشفون أن الخضروات والبقوليات والحوامض ليست فقط غذاءً، بل “عملة صعبة” تُصدر مباشرة إلى المستهلك الأوروبي الذي يصفق لجودة المنتوج الفلاحي المغربي الذي يحمل رائحة “تربة التيرس”، بينما يترك المستهلك المحلي يتساءل: هل بقي لنا شيء غير الفواتير؟
التحول الذي يُقال إنه انعكس إيجابًا على المردودية، خلق فرص شغل للشباب، لكنه أيضًا خلق جيشًا من التعاونيات التي تتكاثر بسرعة تفوق تكاثر الأرانب. كل تعاونية تحمل شعار “التنمية المستدامة”، لكنها في الواقع مستدامة فقط في الاجتماعات والملفات المكدسة.
أما الفلاح البسيط، الذي كان يحلم بمطر موسمي، فقد أصبح اليوم موظفًا في بيوت البلاستيك، يزرع ما يُطلب منه، ويصدر ما يُفرض عليه، بينما يظل السؤال معلقًا: هل نحن نصدر الفلاحة أم نصدر الوهم؟
خلاصة القول منطقة الشاوية تحولت من بورية إلى “منطقة فلاحية عصرية، حيث صار البلاستيك أكثر خصوبة من التربة، والدعم أكثر أهمية من المطر، والتصدير أكثر قداسة من الاستهلاك المحلي.




