إقليم الحاجب بين ثقل الإكراهات ورهانات الإقلاع التنموي….وأحمد الدقاقي في سباق انتخابي نحو كسب معركة الإصلاح؟
اسماعيل خنفور –
لا يختلف اثنان على أن إقليم الحاجب يعد من أكثر أقاليم المملكة امتلاكا للمؤهلات الاقتصادية والسياحية والفلاحية والصناعية. فهو يحتضن وحدات صناعية مهمة ، ويتوفر على شريط يمتد لعشرات الكيلومترات من الضيعات الفلاحية والأراضي الخصبة ، ومؤهلات فلاحية وسياحية بوأته مكانة مهمة بجهة فاس مكناس.
غير أن هذا الغنى في الإمكانيات لم ينعكس دائما بالقدر نفسه على جودة الخدمات والمرافق العمومية، إذ لا تزال عدد من الجماعات الترابية تواجه تحديات متراكمة ترتبط بالبنية التحتية، والصحة، والتعليم ،والتشغيل، والنظافة، والتوسع العمراني، والنقل، والإنارة العمومية، وحماية الشريط الشريط الغابوي ، وتدبير الفضاءات السياحية، فضلا عن الحاجة إلى تأهيل عدد من المراكز الصاعدة التي تعرف نموا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا.
وتبرز أهم مدينة بالإقليم، مدينة الحاجب ، كنموذج لهذا التناقض؛ فهي مدينة سياحية وفلاحية بامتياز، لكنها تجد نفسها أمام ضغط غير مسبوق نتيجة توافد الآلاف من الزوار باعتبارها قاطرة الإقليم و بوابة و محطة العبور نحو الأطلس وهو ما يضع شبكات التطهير، والطرقات، وخدمات النظافة، ومواقف السيارات، والمرافق العمومية أمام اختبار يومي.
كما أن عددا من الجماعات الحضربة و القروية بالإقليم ما تزال تنتظر تسريع وتيرة المشاريع المرتبطة بفك العزلة، وتحسين المسالك الطرقية، وتقوية الشبكات المائية، ودعم الاستثمار المحلي، وخلق فرص الشغل، وهي ملفات تتطلب تنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين.
وسط هذه التحديات، هل سينجح احمد الدقاقي في هذا السباق ويكسب الرهان في إقليم لا يقبل الحلول الظرفية وعمليات التجميل الترقيعية .
يرى المتابعون أن المرحلة الحالية تفرض إعطاء الأولوية للملفات ذات الأثر المباشر على الساكنة، وفي مقدمتها تأهيل الفضاءات الحضرية، وتحسين خدمات النظافة، وتعزيز السلامة الطرقية، ومحاربة البناء غير القانوني، وحماية الملك العمومي، إلى جانب مواصلة تشجيع الاستثمار وخلق مناخ أكثر جاذبية للمقاولات.
كما أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في جلب المشاريع، بل في ضمان استدامتها، وجودة الخدمات التي تقدمها، وربط المسؤولية بالمحاسبة حتى يشعر المواطن بأن التنمية تنعكس فعلا على واقعه اليومي.
وتحتاج هذه المرحلة كذلك إلى تعبئة ومسؤولية جماعية، لأن نجاح أي مسؤول ترابي او منتخب لا يرتبط بجهوده الفردية وحدها، وإنما بمدى انخراط مختلف الفاعلين في تنفيذ رؤية تنموية موحدة تجعل من مصلحة الإقليم أولوية فوق كل اعتبار.
واليوم، تبدو أمام احمد الدقاقي في حال كسبه السباق فرصة حقيقية لقيادة مرحلة جديدة حتى يستعيد إقليم الحاجب المكانة التي يستحقها كأحد أهم الأقطاب الاقتصادية والسياحية بالمملكة، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة، وربط الاستثمار بتحسين جودة حياة المواطنين.
متابعة : إسماعيل خنفور




