قهيوة مهرسة: رفعت شارة النصر… ولكن شكون اللي انتصر؟
قهيوة مهرسة: رفعت شارة النصر… ولكن شكون اللي انتصر؟
وسط ظلام الليل، قطعت شابة نحو خمسة كيلومترات سباحة في عرض البحر، تتحدى الأمواج والتيارات، وعينها معلقة بضفة سبتة. وما إن لامست قدماها اليابسة، حتى رفعت شارة النصر، وكأنها تعلن نهاية رحلة كانت بين الحياة والموت.
داخل المقهى، لم يكن الحديث هذه المرة عن أي شيء آخر. كل الطاولات كانت تناقش تلك الصورة. أحدهم قال: “هاذي شجاعة.” وآخر رد: “لا… هاذي قمة اليأس.” وبين الرأيين، ظل سؤال واحد يحوم في المكان : شكون اللي انتصر بالصح؟
هل انتصرت على البحر؟ أم انتصر اليأس على واقع لم يترك لها سوى الموج طريقا؟ راه اللي كيغامر بحياتو وسط البحر، ما كيكونش كيقلب على المغامرة، كيكون كيقلب على أمل.
في “قهيوة مهرسة”، لا نحتفل بالوصول، ولا نمجد الهجرة غير النظامية، بل نتوقف أمام صورة تختزل وجع جيل كامل. فالنصر الحقيقي ليس أن تصل إلى الضفة الأخرى، بل أن يجد الإنسان كرامته وفرصته داخل وطنه، دون أن يضطر إلى جعل البحر طريقا نحو المجهول.
ويبقى السؤال معلقا… هل رفعت شارة النصر لأنها انتصرت على البحر، أم لأنها شعرت بأنها انتصرت على واقع لم يعد يتسع لأحلامها؟




