عاجل
أقلام حرة

قهيوة مهرسة: الصحافة في موسم الانتخابات

عبد الحق منار | | قراءة 2 د | 5 مشاهدة

محمد فتاح –

في ركن هادئ من المقهى، وبين رشفات قهوة مهرسة ودخان يتصاعد من هنا وهناك، كان الحديث كالعادة عن الانتخابات. واحد يتهم الصحافة بالانحياز، وآخر يراها متواطئة، وثالث يؤكد أنها أصبحت تساير الجميع خوفاً من إغضاب هذا أو ذاك.

أصغيت إلى النقاش قليلاً، ثم أدركت أن الصحافة في موسم الانتخابات تشبه حكم المباراة؛ الجميع يراقبه، والجميع ينتقده، ولا أحد يرضى عن قراراته إلا إذا كانت في مصلحته.

في المقهى، كما في الشارع، يطالب الجميع بإعلام حر ومستقل، لكن البعض يريد هذه الحرية على مقاسه. فإذا نشرت الصحافة ما يعجبه أشاد بمهنيتها، وإذا كتبت ما لا ينسجم مع قناعاته اتهمها بالانحياز والتوافق والمسايرة.

الحقيقة أن دور الصحافة ليس توزيع الأصوات على المترشحين، ولا الانخراط في الحملات الانتخابية، بل نقل الوقائع كما هي، وطرح الأسئلة التي ينتظر المواطن أجوبتها، ومساءلة من يطلبون ثقة الناخبين حول وعودهم وبرامجهم وقدرتهم على تنفيذها.

وبين طاولات المقهى، كان كل واحد يدافع عن مرشحه المفضل، بينما بقيت الصحافة مطالبة بالدفاع عن حق المواطن في المعرفة. فالمهنة لا تقاس بعدد المصفقين لها، بل بقدرتها على نقل الحقيقة مهما كانت مزعجة للبعض.

غادرت المقهى بعد أن بردت القهوة، لكن النقاش ظل ساخناً. أدركت حينها أن الاتهامات التي تلاحق الصحافة في كل انتخابات ليست دائماً دليلاً على فشلها، بل أحياناً دليل على أنها ما زالت تؤثر في الرأي العام وتزعج من لا تعجبه الحقيقة.

إنها قهيوة مهرسة بطعم الانتخابات، حيث ترتفع الأصوات فوق طاولات المقاهي، وتكثر التحليلات والاتهامات، لكن الصحافة الجادة تظل مطالبة بأن تبقى وفية للحقيقة، لا للمرشحين، وأن تنحاز للمواطن قبل أي شيء آخر.

بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا