عاجل
أقلام حرة

قهيوة مهرّسة… وجوه الانتخابات بين القرب والذاكرة

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 486 مشاهدة

قهيوة مهرّسة… وجوه الانتخابات بين القرب والذاكرة

محمد فتاح –

في المقهى المعتاد، وعلى الطاولة التي صارت جزءًا من تفاصيل يومنا، وبين وجوه ألفناها منذ سنوات، كان صباح اليوم مختلفا. أحد الجالسين قال وهو يتأمل الحضور :

«واش ما لاحظتوش؟ حتى الوجوه تبدلات هاد الأيام!»

ابتسمنا، لكن خلف الابتسامة سؤال ثقيل: لماذا فجأة صار المرشحون يجلسون بيننا، يسألون عن الأحوال، ويتبادلون الابتسامات؟

في ابن أحمد، كما في باقي إقليم سطات، عادت بعض الوجوه إلى الساحة؛ وجوه كانت تمر مرور الكرام أو لا تظهر إلا نادرا، واليوم صارت قريبة، حاضرة، بل حريصة على أن تُسمع صوتها وتُظهر قربها. لكن المواطن ليس صفحة بيضاء؛ عنده ذاكرة، وذاكرته تسجّل من كان يسأل عنه حين كانت الانتخابات بعيدة، ومن كان غائبًا حتى عن أبسط لقاء، ومن كان لا يجد دقيقة واحدة للجلوس بين الناس.

قال سعيد وهو يحرّك فنجانه:

«شوف آ صاحبي، الوجوه اللي ما كناش كنشوفوها، ولات حدانا اليوم، كتسلم وكتسول على الأحوال.. ولكن السؤال: علاش دابا؟»

رد الحاج وهو يضحك بخفة:

«المشكل ماشي فالقرب دابا، المشكل فالغد. واش غادي يبقاو قريبين ولا غير موسم ويمشي؟»

تدخل النادل:

«أنا ماشي ضد حتى واحد، ولكن المواطن عندو ذاكرة. اللي ما كانش حاضر فالأيام العادية، صعيب نصدّق ابتسامتو اليوم.»

وأضاف عبد القادر وهو يرفع كأس الشاي:

«السياسة بحال القهوة، خاصها تكون سخونة باش تتشرب. أما الوعود، فالأيام هي اللي غادي تبين واش تبقى سخونة ولا تبرد مع أول ريح.».

اليوم تبدّلت الأدوار: من كان بعيدا صار قريبا، ومن كان مشغولا اصبع فارغا، ومن كان لا يبتسم إلا نادرا صار يوزع الابتسامات بسخاء.. فسبحان مبدّل الأحوال!

في المقهى لسنا بحاجة إلى محللين سياسيين ولا إلى استطلاعات رأي؛ حديث الناس يكفي لتدرك أن المواطن لم يعد يصدّق كل شيء، لكنه أيضًا لا ينسى أي شيء. يجلس، يسمع، يراقب، ويترك الأيام تكشف الحقيقة.

فالانتخابات في ابن أحمد ليست صورا ومصافحات فقط، بل هي امتحان للذاكرة، وامتحان للعلاقة بين من يطلب الصوت ومن يفترض أن يحمل هذا الصوت إلى المؤسسات.

وفي «قهيوة مهرّسة»، تُشرب القهوة ساخنة.. أما الوعود، فالأيام وحدها ستكشف إن كانت ستظل ساخنة، أم ستبرد مع أول نسمة هواء.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا