من معه الحق: شحتان أم أوزين؟ مواجهة تتجاوز الإعلام والسياسة
رشيد بوريشة –
لم يكن الخلاف الذي اندلع بين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين والإعلامي إدريس شحتان مجرد سجال عابر حول قضايا الصحافة والإعلام، بل سرعان ما تحول إلى مواجهة علنية تبادل خلالها الطرفان انتقادات حادة واتهامات، بعدما انتقل النقاش من تدبير الدعم العمومي للصحافة إلى ملفات شخصية وسياسية.
وتعود بداية السجال، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، إلى النقاش الذي أثاره محمد أوزين بشأن منظومة الدعم العمومي الموجه للمؤسسات الصحافية، وانتقاده لما اعتبره استفادة بعض المنابر من المال العام رغم تقديمها محتويات لا ترقى، في نظره، إلى مستوى المهنية المطلوبة. وفي سياق هذا النقاش، انتقل خطاب أوزين من انتقاد الظاهرة بشكل عام إلى الإشارة إلى إدريس شحتان ومنبره الإعلامي «شوف تيفي».
تصريحات أوزين دفعت شحتان إلى الرد بشكل مباشر، حيث اختار لهجة هجومية في مواجهة الأمين العام للحركة الشعبية، مستحضراً في رده قضية «الكراطة» التي ارتبطت باسم أوزين خلال فترة توليه وزارة الشباب والرياضة، وهي القضية التي انتهت آنذاك بمغادرته الحكومة بعد تحمل المسؤولية السياسية.
وبذلك، خرج السجال من إطاره الأصلي المرتبط بالدعم العمومي للصحافة إلى مواجهة شخصية وسياسية، بعدما أصبح كل طرف يستحضر ملفات مرتبطة بالمسار المهني والسياسي للطرف الآخر.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الردود الإعلامية، إذ صعّد أوزين لهجته بدوره، وفتح نقاشاً حول ممتلكات شحتان ومصادر ثروته، متسائلاً عن طبيعة المسار الذي مكنه من تكوين تلك الممتلكات، في مقابل تأكيده أن وضعه المالي وممتلكاته قابلة للتدقيق، وأنه لا يخشى الكشف عنها.
هذه التصريحات دفعت شحتان إلى نقل المواجهة من المنابر الإعلامية إلى المؤسسات، حيث نفى الاتهامات الموجهة إليه بشأن استفادته من الدعم العمومي بشكل غير مشروع، وأبدى استعداده لإخضاع ملفه للتدقيق، بل طالب بإحداث لجنة استطلاع أو تقصي حقائق برلمانية للتحقق من المعطيات التي جرى تداولها بشأن استفادته ومؤسسته الإعلامية من المال العام.
وفي خطوة أخرى، دخل ملف الممتلكات بشكل مباشر في قلب المواجهة، بعدما تحرك شحتان بشأن المعطيات التي جرى تداولها حول عقارات منسوبة إليه، مطالباً بالتحقق منها عبر القنوات الرسمية، وهو ما منح السجال بعداً جديداً، بعدما أصبح الطرفان يتبادلان الدعوة إلى كشف المعطيات والاحتكام إلى المؤسسات.
وفي المقابل، لم يبق الخلاف محصوراً بين أوزين وشحتان، إذ امتدت تداعياته إلى النقاش البرلماني حول منظومة الدعم العمومي للمقاولات الصحافية والإنتاجات الإعلامية، في وقت أصبحت فيه قضية علاقة المال العام بالإعلام، ومعايير الاستفادة من الدعم، ومدى احترام المؤسسات الإعلامية للمعايير المهنية، في صلب النقاش السياسي والإعلامي.
ويكشف هذا التطور أن الخلاف الذي بدأ من سؤال يبدو في ظاهره مرتبطاً بتدبير الدعم العمومي للصحافة، سرعان ما تحول إلى مواجهة متعددة الواجهات، تجمع بين السياسة والإعلام والاتهامات المتبادلة، بعدما اختار كل طرف الرد على الآخر بفتح ملفات مرتبطة بماضيه ومساره ومصالحه.
وبينما يؤكد أوزين أن انتقاداته تدخل في إطار الدفاع عن المال العام وضرورة مراجعة طريقة تدبير الدعم الموجه للصحافة، يعتبر شحتان أن التصريحات الموجهة إليه تجاوزت حدود النقد السياسي والإعلامي وتحولت إلى اتهامات تستوجب تقديم الأدلة والاحتكام إلى المؤسسات المختصة.
وهكذا، باتت المواجهة بين الرجلين واحدة من أبرز السجالات السياسية والإعلامية التي أثارت الانتباه، ليس فقط بسبب حدة التصريحات المتبادلة، وإنما أيضاً بسبب انتقالها من مناقشة قضايا عامة إلى تبادل الاتهامات بشأن الثروة والممتلكات والمسؤولية السياسية، في انتظار ما إذا كانت هذه الحرب الكلامية ستظل محصورة في التصريحات والمقالات، أم ستنتقل فعلياً إلى المؤسسات والقضاء والجهات المخولة بالتحقق من المعطيات والاتهامات المتبادلة.




