من مستي إلى رئاسة الحكومة.. حسناء إبلاغ: «الكفاءة لا جنس لها»
من مستي إلى رئاسة الحكومة.. حسناء إبلاغ: «الكفاءة لا جنس لها»
متابعة ـ الحسين منصوري
في لحظة سياسية غير مسبوقة، انتقلت صورة المرأة المغربية في مواقع المسؤولية إلى واجهة المشهد الوطني، عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، في أول تجربة من نوعها في تاريخ رئاسة الحكومة بالمغرب.
ومن عمق المجال الترابي بإقليم سيدي إفني، اختارت حسناء إبلاغ، رئيسة مجلس جماعة مستي، أن تقرأ هذا الحدث من زاوية مختلفة؛ زاوية امرأة منتخبة تدرك، من موقع المسؤولية المحلية، حجم التحديات التي تواجهها النساء في تدبير الشأن العام، وتعتبر أن وصول امرأة إلى أعلى مستوى في هرم السلطة التنفيذية يحمل دلالة خاصة لكل النساء المنخرطات في العمل السياسي والجمعوي والترابي.
وفي تصريح لموقع «الساقية نيوز»، قالت إبلاغ إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري «ليس حدثاً عادياً، بل لحظة تاريخية تؤكد أن الكفاءة لا جنس لها، وأن المرأة المغربية قادرة على تحمل المسؤولية وتدبير الشأن العام في مختلف مستوياته».
وأضافت رئيسة جماعة مستي أن أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في كون المنصوري أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة، وإنما أيضاً في المسار الذي راكمته داخل مؤسسات التدبير المحلي والبرلماني والحكومي، معتبرة أن التجربة الميدانية تظل إحدى أهم ركائز المسؤولية السياسية.
وقالت إبلاغ: «المرأة التي تتحمل مسؤولية تدبير جماعة تعرف جيداً معنى القرب من المواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم، والتعامل مع الإكراهات اليومية، واتخاذ القرارات في حدود الاختصاصات والمسؤوليات الموكولة إليها. لذلك فإن حضور المرأة في مواقع القرار ليس مجرد حضور رمزي، بل هو مسؤولية حقيقية واختبار يومي للكفاءة والقدرة على التدبير».
وتابعت المتحدثة أن تجربتها في رئاسة جماعة مستي جعلتها أكثر إدراكاً للصعوبات التي يمكن أن تواجهها المرأة المنتخبة، موضحة أن المسؤولية تفرض على المرأة أن تجمع بين الحزم والانفتاح، وبين قوة القرار والإنصات للمواطنين.
وقالت في هذا السياق: «كوني رئيسة جماعة جعلني أكتشف أن المسؤولية لا ترتبط بالجنس، وإنما بالقدرة على العمل وتحمل المسؤولية وخدمة المواطنين. المرأة مطالبة دائماً بأن تثبت حضورها من خلال العمل والنتائج، وهذا في حد ذاته تحدٍّ ومسؤولية».
وترى رئيسة جماعة مستي أن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة يمكن أن يشكل مصدر إلهام للعديد من النساء، خصوصاً المنتخبات في الجماعات الترابية والمناطق القروية، اللواتي يخضن يومياً تجربة تدبيرية قريبة من المواطن وهمومه وانتظاراته.
وأكدت إبلاغ: «حين تصل امرأة من المجال السياسي والترابي إلى موقع رئاسة الحكومة، فإن الرسالة تصل أيضاً إلى كل امرأة اختارت أن تشتغل في الشأن العام، سواء داخل جماعة ترابية أو مؤسسة منتخبة أو في العمل الجمعوي. الرسالة واضحة: المجال مفتوح أمام الكفاءة والمسؤولية والعمل الجاد».
وبنبرة تحمل الكثير من الاعتزاز بتجربة المرأة المغربية، ختمت حسناء إبلاغ حديثها بتوجيه متمنياتها بالتوفيق لفاطمة الزهراء المنصوري في مهمتها الجديدة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل من أجل التنمية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز العدالة الترابية، والاهتمام بأوضاع الجماعات والمناطق القروية.
ويأتي هذا الموقف من رئيسة جماعة مستي في سياق وطني جديد، بعد أن أفرزت الانتخابات التشريعية لسنة 2026 تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، قبل أن يتم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وبين مستي وسيدي إفني والرباط، تلتقي تجربتان لامرأتين في تدبير الشأن العام، وإن اختلف حجم المسؤولية ومجالها؛ تجربة منتخبة تدير الشأن المحلي من موقع القرب من المواطنين، وتجربة سياسية انتقلت إلى أعلى مستوى من المسؤولية التنفيذية.
وفي الحالتين، تختصر عبارة واحدة جوهر الرسالة: «الكفاءة لا جنس لها».




