إقليم برشيد… هدم بناية المركز الصحي بأولاد صباح.. هل تكون بداية لإصلاح حقيقي أم مجرد تغيير للواجهة؟
يونس علالي –
أثارت عملية هدم المركز الصحي بجماعة أولاد صباح بإقليم برشيد، تساؤلات لدى الساكنة حول مستقبل هذه المنشأة الصحية، وما إذا كان الأمر يتعلق ببناء مركز جديد بمواصفات عصرية يستجيب فعلاً لحاجيات المواطنين، أم أن الأمر سيقتصر على استبدال بناية بأخرى دون معالجة الاختلالات التي تعاني منها الخدمات الصحية بالمنطقة.
ولا شك أن تجديد البنية التحتية للمركز الصحي خطوة إيجابية، خصوصاً إذا كانت البناية الحالية لم تعد تستجيب للمعايير المطلوبة. غير أن الساكنة تؤكد أن المشكل الحقيقي لا يكمن في الجدران وحدها، بل في الخدمات والتجهيزات والموارد البشرية التي يفترض أن تجعل من المركز الصحي مرفقاً قادراً على الاستجابة لحاجيات المواطنين.
فالمواطنون بأولاد صباح في حاجة إلى طبيب مداوم، وتجهيزات أساسية للتشخيص والفحص، من قبيل جهاز الأشعة وغيرها من المعدات الضرورية، إلى جانب توفير الأدوية، وممرضة مختصة، وخدمات مرتبطة بصحة الأم والطفل والتوليد، حتى لا يضطر المرضى والنساء الحوامل إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن العلاج.
الساكنة لا تبحث عن بناية جميلة من الخارج فقط، وإنما عن مركز صحي حيّ وفعّال، تتوفر فيه الأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات والأدوية والخدمات الضرورية وهذا هو المهم.
إن استبدال بناية قديمة ببناية جديدة دون توفير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية اللازمة، قد يحول المشروع إلى مجرد تغيير للواجهة، بينما تبقى معاناة المواطنين على حالها. وهو ما يطرح أيضاً سؤالاً مشروعاً حول نجاعة الإنفاق العمومي، ومدى استفادة الساكنة فعلياً من الأموال التي ستُرصد لهذا المشروع.
لذلك، تنتظر ساكنة جماعة أولاد صباح أن يكون هدم المركز الصحي بداية لمرحلة جديدة في الخدمات الصحية، وليس نهاية المطاف عند تشييد بناية جديدة. فالمطلوب اليوم هو مركز صحي متكامل، مجهز وقادر على تقديم خدمات حقيقية للمواطنين، وليس مجرد جدران حديثة تخفي وراءها نفس مظاهر الخصاص القديمة،فساكنة جماعة أولاد أولاد صباح تحتاج إلى صحة تليق بساكنتها، لا إلى بناية تليق بالصور فقط.




