هيكلة الكلية متعددة التخصصات بخريبكة.. مشروع مؤجل يثير تساؤلات الطلبة والفاعلين الجامعيين
محمد خطيب-
تشهد منظومة التعليم العالي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية متواصلة تهدف إلى تطوير المؤسسات الجامعية وتعزيز أدوارها الأكاديمية والعلمية، غير أن مشروع هيكلة وتقسيم الكلية متعددة التخصصات بمدينة خريبكة ما يزال يثير العديد من التساؤلات، بعدما ظل معلقاً للسنة الثانية على التوالي دون تسجيل أي تقدم ملموس في مسار تنزيله.
ويأتي تجدد النقاش حول هذا الملف في سياق الإعلان عن مشاريع مماثلة همّت عدداً من المؤسسات الجامعية بمختلف جهات المملكة، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب طلبة وأساتذة وفعاليات محلية بضرورة إنصاف الكلية متعددة التخصصات بخريبكة وتمكينها من فرص التطوير والتأهيل التي استفادت منها مؤسسات جامعية أخرى.
وتعد الكلية متعددة التخصصات بخريبكة من أبرز المؤسسات الجامعية بالجهة، حيث تستقطب آلاف الطلبة سنوياً وتساهم في تكوين أجيال من الأطر والكفاءات في تخصصات متنوعة، الأمر الذي يجعل مشروع هيكلتها وتقسيمها مطلباً أكاديمياً وتنموياً تتجاوز أبعاده الجانب الإداري والتنظيمي.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن تنزيل هذا المشروع من شأنه أن يساهم في تحسين جودة التكوينات الجامعية وتوسيع العرض البيداغوجي، فضلاً عن توفير شروط أفضل للبحث العلمي وتعزيز جاذبية المؤسسة على المستويين الجهوي والوطني. كما يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة خريبكة كقطب جامعي واعد قادر على استقطاب المزيد من الطلبة والباحثين.
وفي المقابل، يثير استمرار التأخر في إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ علامات استفهام متزايدة، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية توضح أسباب هذا التأخير أو تحدد الآجال الزمنية المرتقبة لتنزيله. ويعتبر عدد من المهتمين أن هذا الوضع يساهم في توسيع دائرة القلق لدى الطلبة والأساتذة، الذين ينتظرون رؤية واضحة بشأن مستقبل المؤسسة وآفاق تطويرها.
وتؤكد الأصوات المطالبة بتسريع وتيرة الإصلاح أن الأمر لا يتعلق بمطالب فئوية أو امتيازات خاصة، بقدر ما يرتبط بحق مشروع في الاستفادة من مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للسياسات العمومية في مجال التعليم العالي، بما يضمن المساواة بين مختلف المؤسسات الجامعية عبر التراب الوطني.
وكان ملف هيكلة الكلية متعددة التخصصات بخريبكة قد بلغ قبة البرلمان من خلال سؤال كتابي وُجه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ما يعكس حجم الاهتمام الذي يحظى به هذا الموضوع لدى مختلف الفاعلين والمنتخبين والمهتمين بالشأن الجامعي.
وأمام هذه الانتظارات المتزايدة، تبقى آمال طلبة خريبكة وساكنة الإقليم معلقة على اتخاذ قرارات عملية تضع حداً لحالة الترقب، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسة الجامعية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير التعليم العالي والرفع من جودة التكوين والبحث العلمي.
ويبقى مستقبل الكلية متعددة التخصصات بخريبكة رهانا تنمويا وعلميا يستحق العناية والاهتمام، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسة في خدمة التنمية المحلية والجهوية، وكذا مساهمتها في إعداد الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات.




