قهيوة مهرسة هل يعيد القدر فرنسا إلى طريق الأسود؟
محمد فتاح –
ما إن تقترب مواجهة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي، حتى تعود الذاكرة إلى تلك الليلة التي حبست فيها الأنفاس، يوم وقف أسود الأطلس نداً لواحد من أقوى منتخبات العالم. وبين الأمس واليوم، تغيرت أسماء، وتبدلت ظروف، لكن الشغف بقي كما هو، والأسئلة لا تزال معلقة في المقاهي قبل الملاعب.
دخلت إلى المقهى، فوجدت الطاولة المعتادة عامرة، لا حديث فيها إلا عن المواجهة المنتظرة. طلبت قهوتي المهرسة وجلست أستمع، فهناك تُصنع أجمل التحليلات، وهناك أيضاً يولد الجدل.
قال الحاج العربي وهو يحرك ملعقة السكر في كأس الشاي:
“آش قلتو؟ واش القدر غادي يرجع يلاقينا مع فرنسا من جديد؟”
رد عليه حميد بسرعة:
“إيوا علاش لا؟ ولكن هاد المرة خاصنا ندخلو بثقة، بلا خوف وبلا ضغط. حنا ما بقيناش داك المنتخب اللي كيشارك باش يكمل العدد.”
ابتسم سي الميلود وهو يرتشف قهوته وقال:
“الكرة ما فيها لا ثأر لا انتقام… فيها تسعين دقيقة، واللي يكون واجد مزيان هو اللي غادي يقول كلمتو.”
تدخل صاحب المقهى وهو يوزع أكواب القهوة على الزبائن:
“غير ما تسبقوش الأحداث… الماتش كيتربح فوق التيران، ماشي فوق الطابلات ديال القهاوي.”
ضحك الجميع، لكن أحد الشباب أعاد النقاش إلى نقطة البداية قائلاً:
“المهم، حنا ولينا كنلعبو مع الكبار بعين فعين، وهاد الشي هو اللي كيخلينا نحلمو.”
ساد صمت قصير، ثم عاد كل واحد إلى فنجانه، وكأن الجميع اتفق على حقيقة واحدة: احترام المنافس لا يعني الخوف منه، والإيمان بقدرات الأسود لم يعد مجرد حلم، بل أصبح واقعاً صنعته الإنجازات.
غادرت المقهى، وبقي النقاش مستمراً. ففي “قهيوة مهرسة” لا تنتهي الحكاية عندما تبرد القهوة، بل تبدأ مع أول سؤال… وقد يكون سؤال اليوم: هل يعيد القدر فرنسا إلى طريق الأسود؟




