عاجل
أقلام حرة

قبل انطلاق الحملة الرسمية… خريطة تحركات الأحزاب المغربية في سباق تشريعيات 2026

lamarocaine | | قراءة 13 د | 516 مشاهدة

الرباط – 2 شتنبر 2026
أ-عرشان    المغربية أنفو

دخلت الأحزاب السياسية المغربية المرحلة الحاسمة من التحضير للانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وسط تنافس متزايد على تزكية المرشحين، واستقطاب الأعيان والمنتخبين، وإعلان البرامج والوعود الاجتماعية والاقتصادية.

وبحسب المعطيات الرسمية، تشارك 27 هيئة سياسية في انتخابات مجلس النواب، التي ستُجرى بالاقتراع اللائحي المباشر لانتخاب 395 عضواً. وبلغ عدد التصريحات بالترشيح المودعة إلكترونياً، إلى حدود ليلة فاتح شتنبر، 1003 تصريحات شملت مختلف الدوائر المحلية والجهوية في المملكة. غير أن هذا الرقم يظل مؤقتاً إلى حين انتهاء الإيداع الإلكتروني ظهر 8 شتنبر، وتسليم الملفات الأصلية إلى السلطات المختصة قبل ظهر 9 شتنبر.

وتنطلق الحملة الانتخابية الرسمية يوم 10 شتنبر، وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، قبل إجراء الاقتراع في اليوم التالي.

معركة تنطلق من نتائج 2021

تدخل الأحزاب السباق من مواقع متفاوتة. ففي انتخابات 2021 حصل التجمع الوطني للأحرار على 102 مقعد، متقدماً على الأصالة والمعاصرة بـ87 مقعداً، والاستقلال بـ81 مقعداً. وجاء الاتحاد الاشتراكي رابعاً بـ34 مقعداً، ثم الحركة الشعبية بـ28 مقعداً، والتقدم والاشتراكية بـ22 مقعداً، والاتحاد الدستوري بـ18 مقعداً، والعدالة والتنمية بـ13 مقعداً.

لكن خريطة 2026 تختلف عن سابقتها. فالأغلبية الحكومية الحالية تدخل الانتخابات منقسمة انتخابياً إلى ثلاثة منافسين، فيما تحاول أحزاب المعارضة استثمار ارتفاع الأسعار والبطالة والضغط على الخدمات العمومية. كما أصبحت انتقالات المنتخبين بين الأحزاب، واختيار مرشحين قادرين على تعبئة الناخبين محلياً، جزءاً أساسياً من المعركة.

التجمع الوطني للأحرار: الدفاع عن الحصيلة تحت قيادة جديدة

بدأ التجمع الوطني للأحرار تحضيراته مبكراً، وانتخب محمد شوكي رئيساً جديداً للحزب في فبراير 2026 خلفاً لعزيز أخنوش. وأعلن شوكي حينها أن الحزب حسم الجزء الأكبر من ترشيحاته، وأن هدفه هو تصدر الانتخابات من جديد.

ميدانياً، نظم الحزب لقاءات جهوية ومحلية لتقديم مرشحيه والدفاع عن حصيلة الحكومة، مع التركيز في خطابه على «ثقافة الإنجاز» واستمرار البرامج الاجتماعية والاستثمارات العمومية.

أما برنامجه الانتخابي، الذي يحمل شعار «كرامة وفرص للجميع»، فيقوم على ثلاثة التزامات و12 تدبيراً. ويركز على دعم القدرة الشرائية، وتخفيف تكاليف تمدرس الأطفال، وتشجيع التشغيل والإدماج الاقتصادي، وحماية بعض فئات العمال، وتوسيع تمويل المبادرات المنتجة.

وتتمثل استراتيجية الحزب في تقديم نفسه باعتباره حزب الاستمرارية والاستقرار الحكومي. غير أن هذه الاستراتيجية تجعله، في الوقت نفسه، الطرف الأكثر تعرضاً لمحاسبة الناخبين على حصيلة السنوات الخمس الماضية.

الأصالة والمعاصرة: برنامج اجتماعي واستقطاب أسماء انتخابية

قدّم حزب الأصالة والمعاصرة مطلع شتنبر برنامجه الانتخابي، بعد جولات قال الحزب إنها شملت مختلف جهات وأقاليم المملكة. ويتضمن البرنامج 20 التزاماً موزعاً على خمسة تعاقدات، تشمل القدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والشباب، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ومن أبرز الأهداف المعلنة خلق مليون فرصة عمل خلال الولاية المقبلة، بمعدل 200 ألف فرصة سنوياً، وتقليص معدل البطالة إلى 7 في المائة بحلول 2031. وتظل هذه الأرقام تعهدات حزبية تحتاج إلى تقييم مصادر تمويلها وآليات تنفيذها.

بالتوازي مع البرنامج، تحرك الحزب لاستقطاب منتخبين وشخصيات ذات حضور محلي. وسجلت الصحافة انتقال عثمان بدال ومنال بدال من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، مع ترشيحهما في سطات وبرشيد. ويكشف هذا التحرك أن الحزب لا يراهن على البرنامج وحده، بل على بناء شبكة من المرشحين القادرين على المنافسة في الدوائر المحلية.

ويطمح الحزب، الذي تقوده قيادة جماعية تتقدمها فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الانتقال من المرتبة الثانية إلى قيادة الحكومة المقبلة.

حزب الاستقلال: «وطني… مستقبلي» وتعهد موحد للمرشحين

اختار حزب الاستقلال تقديم برنامج وطني موحد تحت عنوان «وطني… مستقبلي»، وطالب مرشحيه بالتوقيع على تعهد انتخابي وأخلاقي.

يرتكز البرنامج على خمسة محاور رئيسية: الأسرة والقيم، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وحماية القدرة الشرائية والطبقة الوسطى، وتطوير الخدمات العمومية والدولة الاجتماعية، وتعزيز السيادة الاقتصادية والغذائية والصحية. وأضاف الحزب ميثاقاً خاصاً بالشباب.

ويقترح الحزب، ضمن وعوده، تقوية مراقبة هوامش الربح، ووضع إطار أكثر صرامة لتضارب المصالح، وتسهيل تمويل السكن الرئيسي، وتكوين الشباب في المجالات الرقمية، وتكوين مخزونات استراتيجية من الوقود والحبوب والأدوية.

ويسعى الاستقلال إلى استثمار حضوره الحكومي وشبكته التنظيمية والتاريخية لتحسين مرتبته الثالثة المسجلة سنة 2021، مع محاولة الحفاظ على توازن بين خطابه الاجتماعي ومرجعيته المحافظة.

العدالة والتنمية: معركة العودة بعد تراجع 2021

يخوض حزب العدالة والتنمية انتخابات 2026 باعتبارها فرصة لاستعادة موقعه بعد الخسارة الكبيرة التي تعرض لها سنة 2021. وقد أعاد الحزب انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً، وبدأ مبكراً في الإعلان عن وكلاء لوائحه المحلية والجهوية في مختلف الجهات.

كما أطلق منصة تشاركية تحت شعار «صوتك يصنع برنامج 2026»، لاستقبال المقترحات المتعلقة بالتشغيل، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والأسرة، والحكامة الترابية، والسيادة الغذائية والمائية والصحية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثف الحزب تجمعاته في عدد من المدن، ومنها مديونة ومكناس. ويركز خطابه على المشاركة الانتخابية، ومحاربة الفساد، وانتقاد الحصيلة الحكومية، والدفاع عن الأسرة والمرجعية الإسلامية.

وحتى تاريخ إعداد هذا المقال، تركزت التحركات الموثقة للحزب على إعلان مرشحيه، وتعبئة قواعده، وبناء البرنامج بطريقة تشاركية. ولذلك ستكون قدرته على استرجاع الناخبين الذين ابتعدوا عنه منذ 2021 أهم اختبار انتخابي يواجهه.

الاتحاد الاشتراكي: التنمية العادلة والإصلاح المؤسساتي

قدّم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برنامجه تحت شعار «التنمية العادلة»، متضمناً 20 التزاماً.

ويركز الحزب على الحقوق والحريات، واستقلال القضاء، وحماية المعطيات الشخصية، وتحسين التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق بين الجهات. كما يطالب بتشديد قواعد التصريح بالممتلكات، وتضارب المصالح، والصفقات العمومية، وتقوية أدوار مجلس المنافسة.

ويحاول الاتحاد الاشتراكي تقديم نفسه بديلاً اجتماعياً ومؤسساتياً، مستنداً إلى موقعه في المعارضة خلال الولاية المنتهية، وإلى خطابه حول ضرورة إعادة التوازن بين المؤسسات ومحاربة تركيز المصالح الاقتصادية والسياسية.

الحركة الشعبية: القرى والجبال والأمازيغية مع توسع نحو المدن

أطلق حزب الحركة الشعبية برنامجه تحت عنوان «التعاقد الحركي» وشعار «جا الوقت». ويغطي عشرة محاور، منها القدرة الشرائية، والاقتصاد، والصحة، والأسرة، والتعليم، والشباب، والتنمية الترابية، والأمازيغية، والسكن، ومواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.

وواصل الحزب حملاته الميدانية في فاس وسيدي بنور وإفران ومناطق الأطلس والواحات، محافظاً على اهتمامه التقليدي بالعالم القروي والمناطق الجبلية.

وفي الوقت نفسه، عزز حضوره في فاس بترشيح ريم شباط وخالد العجلي. وتشير هذه الخطوة إلى رغبة الحزب في تجاوز صورته كقوة انتخابية قروية، والتوسع داخل الدوائر الحضرية الكبرى.

التقدم والاشتراكية: بديل يساري وتعهد أخلاقي

قدّم حزب التقدم والاشتراكية يوم 2 شتنبر برنامجه تحت عنوان «البديل الديمقراطي التقدمي».

ينطلق البرنامج من أربعة تحديات يعتبرها الحزب أساسية: تدهور الأوضاع الاجتماعية وضعف الأداء الاقتصادي، وأزمة الثقة والأخلاق في العمل السياسي، والاضطرابات الدولية، والمخاطر المناخية.

ويضع الحزب الخدمات العمومية، ومحاربة الريع وتضارب المصالح، وتقوية الديمقراطية، وحماية القدرة الشرائية في صلب عرضه الانتخابي. كما أعلن أن مرشحيه سيوقعون ميثاقاً للأخلاق والمحاسبة.

ويحاول التقدم والاشتراكية تمييز نفسه عن بقية المعارضة عبر برنامج يساري مفصل، وربط الوعود بمؤشرات لقياس الأثر الفعلي للسياسات العمومية.

اليسار الموحد: إنهاء القطيعة والعودة بتحالف مشترك

من التحركات البارزة في انتخابات 2026 عودة التقارب بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، بعد سنوات من الخلاف.

وعمل الطرفان على إعداد برنامج مشترك يقوم على الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، ومحاربة الفساد، ودولة القانون. وأعلنت فيدرالية اليسار عن 47 وكيلاً للدوائر المحلية وسبع وكيلات للوائح الجهوية، ضمن استراتيجية تهدف إلى تجميع أصوات اليسار وتفادي تشتتها.

ويبقى التحدي أمام التحالف هو تحويل وحدته التنظيمية والبرنامجية إلى حضور انتخابي يتجاوز الدوائر المحدودة التي اعتاد اليسار المنافسة فيها.

الاتحاد الدستوري والأحزاب المتوسطة والصغيرة

يواجه الاتحاد الدستوري، بحسب تقارير صحفية، مغادرة عدد من منتخبيه وأطره، لكنه واصل تثبيت ترشيحاته. ونفى رسمياً انسحاب أمينه العام محمد جودار من السباق، مؤكداً ترشيحه بدائرة ابن مسيك، إلى جانب ترشيح إبراهيم النعناعي بدائرة الفداء مرس السلطان.

أما الحركة الديمقراطية الاجتماعية فقدمت برنامجاً يقوم على السيادة الغذائية والمائية والطاقية، وتقليص الفوارق الترابية، وتقوية الخدمات الصحية القريبة، ورقمنة الإدارة، ودعم شباب ونساء العالم القروي.

وتخوض بقية الأحزاب الصغيرة والمتوسطة سباقاً مزدوجاً: ضمان تغطية أكبر عدد من الدوائر، والحصول على مساحة إعلامية كافية في مواجهة الأحزاب ذات الموارد والشبكات الانتخابية الأوسع.

«ميركاتو» المرشحين يسبق الحملة

أصبحت انتقالات المنتخبين بين الأحزاب واحدة من أبرز سمات المرحلة السابقة للحملة. ولم تقتصر التحركات على انتقالات بين الأغلبية والمعارضة، بل شملت أيضاً تنافس أحزاب الأغلبية على استقطاب الشخصيات نفسها.

وتكشف حالات سطات وبرشيد وفاس وكلميم أن الأحزاب ما زالت تعتمد بقوة على الأعيان وأصحاب الشبكات المحلية. وقد تتحول بعض الدوائر إلى مواجهات بين أشخاص انتقلوا حديثاً من حزب إلى آخر، أكثر من كونها مواجهة واضحة بين برامج سياسية مختلفة.

كما أعلنت المحكمة الدستورية في غشت شغور عدد من المقاعد البرلمانية بعد استقالات وتجريدات، في مؤشر على اتساع حركة الانتقال الحزبي قبل فتح باب الترشيحات.

ما الذي ستفعله الأحزاب خلال الأيام المقبلة؟

قبل انطلاق الحملة الرسمية، ستتركز تحركات الأحزاب على أربع عمليات رئيسية:

  1. استكمال إيداع ملفات الترشيح وتسوية النزاعات حول التزكيات.
  2. تقديم المرشحين محلياً وتعبئة التنظيمات والمنتخبين.
  3. تحويل البرامج الوطنية إلى رسائل مبسطة تناسب خصوصيات كل جهة.
  4. الاستعداد لحملة رقمية تخضع هذه السنة لقواعد أكثر صرامة.

وتتضمن المنظومة الانتخابية الجديدة مقتضيات لتشديد العقوبات على بعض الجرائم الانتخابية، ومواجهة الأخبار الزائفة والتشهير والمحتوى المصطنع باستعمال الذكاء الاصطناعي. كما جُرّم الإشهار السياسي المؤدى عنه عبر منصات أجنبية، مع وضع حوافز مالية للأحزاب التي تنجح في انتخاب الشباب دون 35 سنة، ومغاربة العالم، والأشخاص في وضعية إعاقة.

قراءة عامة: برامج متقاربة ومعركة محلية مفتوحة

رغم اختلاف المرجعيات، تتقاطع برامج معظم الأحزاب حول القدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والشباب، والطبقة الوسطى، ومحاربة الفساد، وتقليص الفوارق المجالية، والسيادة المائية والغذائية والطاقية.

لذلك لن يُحسم التنافس بالشعارات وحدها. ستكون مصداقية المرشحين، وقوة التنظيم المحلي، ونسبة المشاركة، وقدرة كل حزب على تفسير مصادر تمويل وعوده عوامل أساسية في تحديد النتائج.

ولا تتوافر، إلى حدود إعداد هذا المقال، استطلاعات رأي علنية وموثوقة تسمح بالتنبؤ الدقيق بترتيب الأحزاب. كما أن نظام الاقتراع وتعدد الأحزاب يجعلان الحصول على أغلبية منفردة أمراً غير مرجح، ما يعني أن مفاوضات التحالفات بعد إعلان النتائج ستكون جزءاً حاسماً من تشكيل الحكومة المقبلة.

ملاحظة تحريرية: الأرقام المتعلقة بفرص العمل والبطالة والدعم الاجتماعي الواردة في المقال هي وعود أعلنتها الأحزاب، وليست سياسات منفذة أو تقديرات خضعت لتدقيق مالي مستقل.

 

المصادر

  1. البوابة الرسمية للمملكة المغربية: الانتخابات التشريعية 2026 — تتضمن موعد الاقتراع، عدد المقاعد والأحزاب، آجال الترشيح والحملة وإعلان النتائج.
  2. البوابة الرسمية، 2 شتنبر 2026: بلوغ عدد التصريحات بالترشيح 1003 تصريحات — مصدر الأرقام المؤقتة للترشيحات على المستوى الوطني.
  3. البوابة الرسمية، فاتح شتنبر 2026: المقتضيات الجديدة لنزاهة الاقتراع — حول الجرائم الانتخابية والمحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي والإعلانات السياسية.
  4. البوابة الرسمية، 2 شتنبر 2026: تعزيز مشاركة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم — مصدر الحوافز والآليات الجديدة للمشاركة السياسية.
  5. مجلس النواب: النتائج الرسمية لانتخابات 8 شتنبر 2021 — مرجع توزيع المقاعد الذي تنطلق منه مقارنة 2026.
  6. Medi1TV، 7 فبراير 2026: انتخاب محمد شوكي رئيساً للتجمع الوطني للأحرار؛ وموقع التجمع الوطني للأحرار، فاتح شتنبر — القيادة الجديدة والتحضير الميداني وأهداف الحزب.
  7. هسبريس، 3 يوليوز 2026: برنامج التجمع الوطني للأحرار ووعوده الاجتماعية.
  8. AM+، 2 شتنبر 2026: تقديم برنامج الأصالة والمعاصرة؛ وهسبريس، 9 يوليوز: استعداد الحزب للانتخابات واستقطاب المرشحين.
" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا