عاجل
تدوينات

خالد البـــوهــــالـــي: إفلاس الديمقراطية في إسرائيل

lamarocaine | | قراءة 4 د | 10 مشاهدة

بقلم : خالد البـــوهــــالـــي
بـاحث في الشؤون الـدولية

المصدر موقع altpresse.com

و أنا أتصفح الصحف العبرية طالعني خبر نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل مفاده أن الآلاف من الإسرائيليين خرجوا في تظاهرات مناهضة لرئيس الوزراء الحالي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.
فهذه التظاهرات تجسيد للأزمة التي بات يعانيها النظام السياسي في إسرائيل، التي تعتبر واحة للديمقراطية في صحراء الشرق الأوسط الاستبدادية حسب المنظور الغربي.
فعندما يخرج الإسرائيليون في مظاهرات ضد نتنياهو الذي تحول إلى مستبد فاسد، فهذا يعني أن الديمقراطية تشوبها اختلالات في إسرائيل. فرئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول بشتى الطرق البقاء في السلطة بأي ثمن، فهو يدرك أن خروجه من الحكومة يعني تقديمه إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالفساد و تلقي الرشاوي و الاحتيال و خيانة الأمانة خصوصا و أن المدعي العام أفيخاي ماندلبليت وجه إليه هذه التهم بشكل رسمي السنة الماضية.
و علاقة بفساد و استبداد نتنياهو، فقد لجأ هذا الأخير خلال الحملة الانتخابية الى أساليب قذرة لتقويض سمعة منافسه قائد الجيش الإسرائيلي السابق و زعيم حزب كاحول لافان بيني غانتس. فقد أشارت صحيفة هارتس الإسرائيلية بتاريخ 06 مارس 2020 في إحدى افتتاحياتها إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سعى إلى البحث عن معلومات تجرم غانتس، و كلف شركة الاستخبارات التجارية CGI القيام بالمهمة، و المثير في الأمر أن شركة شال هي التي دفعت ثمن التحقيق بمئات الآلاف من الشيكلات، و هذا يتعارض مع قانون تمويل الأحزاب السياسية الإسرائيلية الذي ينص على أن الأحزاب يجب أن تمول حملتها بنفسها.
علاوة على ذلك، و حسب ذات الصحيفة فقد قام نتنياهو بمحاولة ابتزاز النائبة عن حزب كاحول لافان أومير يانكليفيتش و حضها على الانشقاق عن حزب بيني غانتس و الا ستيم تقديم معلومات محرجة عن علاقة حميمية مع غانتس.
و ليست هي المرة الأولى التي يتهم فيها نتنياهو بالفساد فقد سبق أن كان موضع شبهة تتعلق في عدة قضايا فساد في التسعينيات من القرن الماضي من بينها دفع نتنياهو و زوجته سارة أموالا للمقاول أفنير عمدي” من خزينة الدولة مقابل قيامه بإصلاحات في منزلهما بيد أن المستشار القضائي أقفل ملف القضية لعدم كفاية الأدلة. دون نسيان ملفات الفساد 1000 و 2000 و 3000.
و لتلميع صورته داخل إسرائيل حاول نتنياهو أن يسوق لنجاحات مزيفة كاعتراف أمريكا بالقدس عاصمة موحدة للكيان العبري و هضبة الجولان السورية المحتلة في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن الدولي 242 و 338 فضلا على صفقة القرن، مستغلا في ذلك علاقته الشخصية بالرئيس ترامب و بصهر هذا الأخير جاريد كوشنر. متناسيا التحفظات الدولية على هذه الممارسات.
الغريب الآن هو أن بيني غانتس الذي وعد بتشكيل حكومة نظيفة يعود و يتراجع عن وعوده بدعوى أن كورونا فرض عليه تشكيل حكومة طوارئ مع حزب الليكود، و اليوم تم الاتفاق على تشكيلها، لكن النقط الخلافية بين الجانبين تبقى حول مسالة التعيينات في السلطة القضائية، فرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو يحاول أن تبقى مسالة تعيين السلطة القضائية بيده حتى يتمكن من تعيين الموالين له ليتجنب المحاكمة، خصوصا و أن أحزاب معارضة سبق أن طرحت مشاريع قوانين، تنص على منع أي نائب توجه إليه اتهامات جنائية من تشكيل حكومة أو ترؤسها.
نتنياهو يقف أمام مفترق طرق فهو يعمل كل ما في وسعه لتجنب المحاكمة، من التهم المنسوبة إليه، فمصير سلفه إيهود أولمرت يلاحقه، سيما عندما كشف هذا الأخير بعد خروجه من السجن في كتاب عن سيرته الذاتية انه كان ينظف أرضية السجن، و يقوم بتقطيع الخضر إبان مدة أدائه لعقوبته الحبسية، و هو ما تأباه غطرسة نتنياهو و عجرفته، لأن الملاحقة القضائية و السجن إن ثبت تورطه في فضائح الفساد ستجعله يواجه نفس مصير أولمرت.
و مهما يكن من أمر، فإن نتنياهو يسير وسط أمواج متلاطمة من فضائح الفساد المالي و السياسي التي تلاحقه، فتشبته بكرسي الحكم بأي ثمن للهروب من المحاكمة يجعلنا نؤمن بأن ديمقراطية إسرائيل في حالة إفلاس.

بقلم

lamarocaine