عاجل
أقلام حرة

ترحيل المختلين عقليًا إلى سطات: تصرّف صادم أم سياسة غير معلنة؟

lamarocaine | | قراءة 2 د | 8 مشاهدة

ترحيل المختلين عقليًا إلى سطات: تصرّف صادم أم سياسة غير معلنة؟
أثارت واقعة إنزال حافلة مكتظة بأشخاص يعانون من اختلالات عقلية بالقرب من السجن المحلي عين علي مومن بمدينة سطات، كما نقلته جريدة “علاش تيفي”، موجة من القلق والاستغراب في صفوف سكان المدينة، فقد صرّح شهود عيان أن عدداً من هؤلاء الأشخاص بدأوا يتجهون نحو وسط المدينة، دون أي إشراف طبي أو اجتماعي، وهو ما اعتُبر سلوكًا غير مسؤول من الجهة التي تقف وراء هذا النقل الغامض.

وإذا صدق ما ورد على لسان أحد هؤلاء الأشخاص بأنهم قدموا من مدينة الدار البيضاء، فإننا نكون أمام إشكال مركّب: من جهة، انتهاك صارخ لحقوق هؤلاء الأشخاص، ومن جهة أخرى، تعريض السلامة العامة للخطر، بما يضاعف مسؤولية الجهات الرسمية في كشف الحقيقة وتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمؤسساتية.

إن التعامل مع الأشخاص ذوي الاضطرابات العقلية لا يجب أن يتم بمنطق “الإزاحة الجغرافية” أو “التفريغ الصامت”، بل في إطار سياسة صحية واجتماعية متكاملة تحفظ كرامتهم وتوفّر الحماية للمجتمع. وإذا صحّت فرضية ترحيلهم من الدار البيضاء إلى سطات دون تنسيق مع السلطات المحلية أو دون أي خطة للرعاية، فنحن أمام نموذج مما يمكن تسميته بـ”العنف المؤسساتي الصامت”.

الساكنة المحلية في سطات عبّرت عن مخاوفها، لا من هؤلاء الأشخاص في حدّ ذاتهم، بل من غياب أي تواصل رسمي، ومن أسلوب يُذكّر بممارسات كانت تُطوى تحت طائلة التستر والتجاهل، وهو ما يعيد إلى الواجهة السؤال الجوهري: هل تملك الدولة سياسة عمومية واضحة ومُفعّلة في مجال الصحة النفسية والعقلية؟ وهل يتم احترام كرامة المرضى وحقوقهم في كل مراحل العلاج والإيواء؟

نحن في حاجة إلى مساءلة حقيقية:

– من أمر بنقل هؤلاء الأشخاص؟

– ما هي المعايير التي بُني عليها هذا القرار؟

– هل تم إشراك الجهات المعنية في سطات؟

– وما هو مصير هؤلاء المواطنين الآن؟

ما حدث في سطات لا يجب أن يُطوى كخبر عابر، بل كناقوس خطر يستدعي تحركًا عاجلاً على مستويين: كشف الحقيقة ومعالجة جذور الأزمة، ذلك أن الكرامة الإنسانية ليست محل تفاوض، ولا يمكن أن تكون موضوع حلول ظرفية أو ترحيل إشكالات بدل مواجهتها.

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا