عاجل
المغربية الدولية

ترامب يصعد لهجته تجاه إيران و يضع مضيق هرمز في قلب المواجهة

Rachid bouricha | | قراءة 3 د | 92 مشاهدة

عبدالله خباز –

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، في تصريحات جديدة تعكس استمرار التوتر الحاد بين واشنطن و طهران، بعدما وصف مضيق هرمز بأنه “أرض أميركية” في الوقت الراهن، مؤكدا أن الولايات المتحدة تملك، بحسب قوله، “سيطرة كاملة” على المنطقة المرتبطة بهذا الممر البحري الإستراتيجي.

و جاءت تصريحات ترامب خلال تجمع في ولاية ساوث كارولاينا، حيث جدد موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا، و ربط إنهاء المواجهة بالتوصل إلى اتفاق يعتبره مناسبا للمصالح الأميركية. و قال إن طهران، وفق تقييمه، ترغب في إبرام اتفاق مع واشنطن، لكنها “ليست مستعدة لإبرام الصفقة المناسبة”، مضيفا أنه لا يعرف على وجه الدقة مع من يمكن للولايات المتحدة التفاوض داخل إيران.

و يكتسب حديث ترامب عن مضيق هرمز أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الإستراتيجي للممر البحري، الذي يشكل محورا رئيسيا لحركة تجارة الطاقة العالمية. و كانت واشنطن و طهران قد تبادلتا خلال الأسابيع الماضية تصريحات متعارضة بشأن السيطرة على المضيق؛ ففي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب إمتلاك الولايات المتحدة “سيطرة كاملة” عليه، قالت شخصيات إيرانية إن المضيق يخضع لإدارة و سيطرة طهران.

و لا يعني وصف ترامب للمضيق بأنه “أرض أميركية” أن وضعه القانوني قد تغير أو أنه أصبح إقليما تابعا للولايات المتحدة؛ و إنما يعكس موقفا سياسيا و تصريحا صادرا عن الرئيس الأميركي في خضم مواجهة عسكرية و اقتصادية متصاعدة. و يظل المضيق ممرا مائيا استراتيجيا تتقاسم المنطقة المحيطة به إيران و سلطنة عمان، فيما يشكل مستقبل حركة الملاحة فيه إحدى أكثر القضايا حساسية في الأزمة الحالية.

و بالتزامن مع التصعيد السياسي، تستعد واشنطن لمرحلة جديدة من الضغط الإقتصادي على طهران، مع إجراءات و عقوبات تستهدف شبكات النفط و التمويل و الجهات التي تساعد إيران على تجاوز العقوبات الأميركية. و قالت مصادر و تقارير إن الولايات المتحدة تضغط كذلك على حلفائها و شركائها، و بينهم الصين، للحد من الدعم الإقتصادي لطهران.

و تأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متأثرة بشدة بالتوترات القائمة. وأفادت رويترز بأن عدد السفن التجارية التي تعبر المضيق شهد تراجعا كبيرا، الأمر الذي يثير مخاوف متجددة بشأن إمدادات الطاقة و الأسواق العالمية. كما انعكست المخاطر الجيوسياسية على أسواق المنطقة و أسعار النفط.

في المقابل، تواصل طهران إصدار مواقف شديدة اللهجة تجاه الضغوط الأميركية، محذرة من تداعيات ما تعتبره تصعيدا اقتصاديا و عسكريا. كما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن إنهاء الحرب ينبغي أن يتم من “موقع قوة”، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات و اضطراب صادرات النفط و حركة الملاحة.

و تضع التصريحات المتبادلة بين واشنطن و طهران المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، خصوصا مع ارتباط الأزمة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة. و بينما يواصل ترامب التلويح بالضغط الإقتصادي و التشدد في مواجهة إيران، تبقى إمكانية العودة إلى مسار تفاوضي مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات تتيح خفض التوتر و إعادة فتح قنوات الحوار.

و في ظل استمرار التصعيد، تظل السيناريوهات مفتوحة بين تشديد العقوبات و الضغوط من جهة، و محاولات استئناف التفاوض من جهة أخرى، فيما يبقى مضيق هرمز في صدارة المخاوف الدولية، ليس فقط باعتباره نقطة خلاف بين واشنطن و طهران، و إنما باعتباره ممرا حيويا يمكن لأي اضطراب مستمر فيه أن يترك تداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطال أسواق الطاقة و الإقتصاد العالمي.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا