عاجل
المغربية الوطنية

طلبة مهندسون بأكادير يبتكرون سيارة اقتصادية تقطع 250 كيلومترا بلتر واحد من البنزين

Rachid bouricha | | قراءة 3 د | 13 مشاهدة

عبدالله خباز –

في إنجاز هندسي لافت، تمكن طلبة مهندسون بمدينة أكادير من تطوير مشروع سيارة إقتصادية تراهن على تقليص استهلاك الوقود إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما تمكنت المركبة، وفق المعطيات المتداولة حول المشروع، من قطع مسافة تصل إلى 250 كيلومترا باستخدام لتر واحد فقط من البنزين.

و يأتي هذا الإبتكار في إطار مشاركة طلابية في مسابقة دولية متخصصة في النجاعة الطاقية و تصميم المركبات منخفضة الإستهلاك، حيث اشتغل الفريق على تطوير مركبة خفيفة تركز بالأساس على الإقتصاد في استهلاك الطاقة و تحسين الكفاءة أثناء السير.

و اعتمد الطلبة، بحسب المعطيات المنشورة، على مجموعة من الحلول الهندسية التي تستهدف الحد من استهلاك الوقود، من بينها تحسين الخصائص الهيدروديناميكية للمركبة و تطوير الجوانب الميكانيكية بما يسمح بتحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاءة مقابل أقل كمية من الوقود.

و يكتسي هذا النوع من المشاريع أهمية خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو تطوير وسائل نقل أكثر اقتصادا في الطاقة و أقل تأثيرا على البيئة. كما يعكس قدرة الطلبة المغاربة على تحويل المعارف النظرية التي يتلقونها في المؤسسات الهندسية إلى مشاريع عملية تحمل أبعادا تقنية و بيئية و اقتصادية.

و لم يتوقف طموح الفريق الطلابي عند تطوير النموذج، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع تمكن من التفوق على عدد من المشاريع المشاركة من مختلف دول العالم، و هو ما يمنح هذا الإنجاز بعدا إضافيا، باعتباره تجربة طلابية مغربية تدخل في منافسة دولية في مجال الإبتكار و النجاعة الطاقية.

و يفتح هذا الإبتكار الباب أمام نقاش أوسع حول دور المؤسسات الجامعية و مدارس الهندسة في تشجيع الطلبة على تطوير حلول عملية للتحديات المرتبطة بالطاقة و النقل، خصوصا في وقت أصبحت فيه كلفة الوقود و الحد من الإنبعاثات من أبرز الرهانات التي تواجه صناعة السيارات و قطاع النقل بشكل عام.

و مع ذلك، فإن رقم 250 كيلومترا بلتر واحد من البنزين ينبغي فهمه في سياق الإختبارات أو المنافسات المتخصصة في النجاعة الطاقية، و ليس باعتباره بالضرورة استهلاكا يمكن تحقيقه في ظروف القيادة اليومية العادية؛ إذ تختلف النتائج بشكل كبير بحسب وزن المركبة، و سرعتها، و طبيعة المسار، و ظروف الإختبار و طريقة احتساب الإستهلاك.

و بعيدا عن الرقم القياسي في حد ذاته، يبرز المشروع قيمة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في قدرة طلبة مغاربة على خوض تجارب هندسية طموحة و البحث عن حلول مبتكرة في مجال أصبح فيه الإقتصاد في الطاقة جزءا أساسيا من مستقبل صناعة النقل. و من شأن مثل هذه المبادرات أن تشكل أرضية لتطوير مشاريع أكثر تقدما، و ربط البحث العلمي و الإبتكار الطلابي بحاجيات الإقتصاد و المجتمع.

إن تجربة طلبة أكادير تؤكد أن الإبتكار لا يبدأ بالضرورة داخل الشركات العالمية الكبرى، بل يمكن أن ينطلق أيضا من ورشات الطلبة و قاعات الدراسة، حين تتوفر المعرفة و الإرادة و الفضاء المناسب للتجريب. و بينما يظل تحويل النموذج التجريبي إلى سيارة قابلة للإستعمال التجاري تحديا مختلفا، فإن الوصول إلى هذا المستوى من الكفاءة يمثل، في حد ذاته، تجربة هندسية تستحق المتابعة و التشجيع.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا