المغرب في صدارة الهجرة التعليمية نحو ألمانيا.. نحو 37 ألف مغربي اختاروا المسار الدراسي بوابة للهجرة
عبدالله خباز –
برز المغرب ضمن أبرز بلدان المنشأ للهجرة المرتبطة بالتعليم نحو ألمانيا، بعدما حل في المرتبة الخامسة خارج الإتحاد الأوروبي و رابطة التجارة الحرة الأوروبية و المملكة المتحدة، بنحو 37 ألف شخص، وفق معطيات دراسة ألمانية حديثة نشرتها مجلة WISTA التابعة للمكتب الفيدرالي الألماني للإحصاء، ضمن عددها الرابع لسنة 2026.
و تضع هذه النتائج المغرب في موقع متقدم ضمن خريطة الهجرة التعليمية إلى ألمانيا، خلف الهند التي تصدرت القائمة بنحو 98 ألف شخص، تليها الصين بـ77 ألفا، ثم تركيا بـ52 ألفا، و إيران بـ43 ألفا. و تعكس هذه الأرقام الحضور المتزايد للمغاربة ضمن الفئات التي ارتبط انتقالها إلى ألمانيا، بحسب التصنيف الإحصائي، بأسباب تعليمية.
و بحسب الدراسة، يناهز العدد الإجمالي للأشخاص المقيمين في ألمانيا و الذين اعتبر التعليم سببا رئيسيا في هجرتهم 924 ألف شخص. و لا تقتصر هذه الفئة على الطلبة الجامعيين بالمعنى الضيق، بل تضم أيضا أشخاصا إرتبط انتقالهم إلى ألمانيا بالدراسة أو بالتكوين و التعليم المستمر، و هو ما يمنح الأرقام دلالة أوسع على حجم الهجرة المرتبطة بالمسارات التعليمية.
و تكشف المعطيات أن القادمين من خارج الإتحاد الأوروبي و رابطة التجارة الحرة الأوروبية و المملكة المتحدة يمثلون نحو 79 في المائة من مجموع هذه الفئة، في مؤشر على الدور الكبير الذي تؤديه الهجرة القادمة من خارج المجال الأوروبي في تشكيل مسارات الإنتقال إلى ألمانيا بدافع التعليم.
و اعتمدت الدراسة على نتائج التعداد المصغر الألماني (Mikrozensus) لسنة 2025، الذي يتيح دراسة خصائص السكان ذوي الخلفية الهجرية وفق مجموعة من المعايير، من بينها بلد الميلاد و السبب الرئيسي للهجرة. و من ثم، فإن رقم 37 ألفا لا يعني عدد المغاربة الذين هاجروا إلى ألمانيا خلال سنة 2025، و إنما يشير إلى عدد الأشخاص المولودين في المغرب و المقيمين بألمانيا خلال تلك السنة، ممن صنف التعليم باعتباره سببا رئيسيا لانتقالهم إلى البلاد.
و تدعو الدراسة إلى قراءة هذه البيانات بحذر، خصوصا في ما يتعلق بسبب الهجرة، باعتبار أن هذه المعلومة تقوم على تصريحات الأشخاص أنفسهم في إطار بيانات التعداد. و قد تتأثر دقة تحديد الدافع الأصلي للهجرة بمرور سنوات طويلة على الإنتقال إلى ألمانيا، و هو ما يجعل الرقم مؤشرا إحصائيا مهما، دون أن يكون بالضرورة وصفا نهائيا لكل حالة فردية.
و تشير المعطيات الديموغرافية كذلك إلى أن الرجال يشكلون 55 في المائة من مجموع المهاجرين الذين كان التعليم سببا رئيسيا في انتقالهم إلى ألمانيا، مقابل 45 في المائة من النساء. كما أن ثلاثة أرباع هذه الفئة، أي نحو 75 في المائة، يحملون جنسيات أجنبية، فيما يبلغ متوسط مدة إقامتهم في ألمانيا حوالي 14 عاما.
و تكشف هذه الأرقام، في المحصلة، عن موقع لافت للمغرب داخل منظومة الهجرة التعليمية إلى ألمانيا، إذ يأتي ضمن البلدان الخمسة الأولى في هذا التصنيف، إلى جانب قوى سكانية و تعليمية كبيرة مثل الهند و الصين، فضلا عن تركيا و إيران. كما تعكس المعطيات أن الهجرة إلى ألمانيا لا تسير في مسار واحد، بل تتداخل فيها دوافع متعددة، يأتي التعليم و التكوين ضمن أبرزها.
و تندرج الدراسة الألمانية في إطار محاولة أوسع لفهم التنوع داخل فئة المهاجرين المقيمين بألمانيا، بعيدا عن اختزالهم في كتلة واحدة، من خلال ربط مساراتهم ببلدان المنشأ و أسباب الهجرة و مدة الإقامة و الخصائص الديموغرافية. و من شأن هذا التصنيف أن يوفر صورة أكثر دقة عن طبيعة الهجرة إلى ألمانيا، و عن التحولات التي تعرفها مسارات الإندماج داخل المجتمع الألماني.




