إحتجاجات جديدة في تونس.. غضب سياسي و معيشي يتجدد في وجه قيس سعيد
عبدالله خباز –
شهدت العاصمة التونسية، أمس الخميس 20 غشت 2026، إحتجاجات شارك فيها نشطاء و معارضون للرئيس قيس سعيد، رفعوا خلالها شعارات تطالب برحيله و استعادة المسار الديمقراطي، إلى جانب الدعوة إلى الإفراج عن معارضين و صحفيين و نشطاء يقبعون في السجون. و تأتي هذه التحركات في سياق سياسي و اجتماعي تتزايد فيه حدة الإنتقادات الموجهة إلى إدارة البلاد، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية و معيشية متواصلة.
و ردد المحتجون، في شارع الحبيب بورقيبة، شعارات تنتقد تركيز السلطات في يد الرئيس و تتهمه بالإبتعاد عن المسار الديمقراطي الذي أعقب ثورة 2011. كما عبروا عن رفضهم لما يعتبرونه تراجعا في مستوى الحريات العامة، مطالبين بالإفراج عن شخصيات سياسية و معارضة و صحفيين و نشطاء.

و تزامنت الإحتجاجات مع استمرار الجدل بشأن القرارات التي اتخذها سعيد منذ 25 يوليوز 2021، عندما أقال الحكومة و جمد عمل البرلمان قبل أن يحله لاحقا، ثم أعاد تشكيل جانب كبير من النظام السياسي في البلاد. و قد وصف خصومه تلك الإجراءات بأنها انقلاب على المسار الديمقراطي، بينما يقول الرئيس إنها كانت ضرورية لإنهاء حالة الفوضى و مواجهة الفساد و إعادة بناء مؤسسات الدولة.
و لم يعد الإحتقان في تونس محصورا في الخلاف السياسي، إذ باتت الأوضاع الإجتماعية و الخدمات الأساسية جزءا من أسباب الغضب الشعبي. فقد شهدت مناطق مختلفة إحتجاجات محلية مرتبطة بانقطاعات المياه و الكهرباء و مشكلات بيئية و نقص بعض الخدمات، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات إقتصادية و ارتفاعا في تكاليف المعيشة، ما يزيد من الضغوط على المواطنين.

و تأتي هذه التطورات أيضا في ظل انتقادات حقوقية متواصلة بشأن أوضاع الحريات و ملفات توقيف و محاكمة عدد من المعارضين و النشطاء و الصحفيين. و تقول منظمات حقوقية إن السلطات شددت قبضتها على الأصوات المنتقدة، بينما تؤكد السلطات التونسية أن المتابعات القضائية تستند إلى القانون و تتعلق بملفات فساد أو قضايا تعتبرها مرتبطة بأمن الدولة، و ترفض توصيف الإجراءات باعتبارها حملة سياسية ضد المعارضة.
و يرى معارضو الرئيس أن الإجراءات التي اتخذها منذ صيف 2021 أضعفت المؤسسات التي كانت تشكل ركائز النظام السياسي الذي نشأ بعد الثورة، بينما يؤكد سعيد أنه يعمل على تصحيح مسار الدولة و محاربة الفساد و إنهاء ما يعتبره حالة من العجز السياسي التي طبعت السنوات السابقة.
و بينما لا تشير عودة الإحتجاجات، في حد ذاتها، إلى تحول سياسي وشيك، فإن تجددها يكشف استمرار وجود حالة من التوتر داخل المجتمع التونسي، و يعكس اتساع دائرة المطالب من القضايا السياسية و الحريات إلى الملفات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية، و على رأسها الخدمات الأساسية و القدرة الشرائية و الظروف الإقتصادية.

و يبقى التحدي الأكبر أمام مختلف الأطراف هو قدرة السلطات و المعارضة و المجتمع المدني على إدارة هذا الإحتقان بعيدا عن التصعيد، و فتح المجال أمام حوار سياسي و اجتماعي يضمن احترام القانون و الحريات، و يستجيب في الوقت نفسه للمطالب المعيشية المتزايدة. فاستقرار تونس لن يقاس فقط بغياب الإحتجاجات من الشوارع، و إنما أيضا بقدرة مؤسساتها على معالجة أسباب الغضب، و الحفاظ على الحقوق و الحريات، و توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.




