عاجل
المغربية السياسية

تارودانت تشتعل انتخابيا.. وهبي و السعدي و قيوح، ثلاثة وزراء في واجهة المعركة

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 263 مشاهدة

عبدالله خباز –

مع انطلاق الحملة الإنتخابية الخاصة بالإنتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تبدو الدائرتان الشمالية و الجنوبية لتارودانت مرشحتين لتكونا من أكثر ساحات التنافس الإنتخابي إثارة للإهتمام على الصعيد الوطني، بعدما تحولتا إلى واجهة سياسية تتقاطع فيها حسابات ثلاثة أسماء وازنة في المشهد الحكومي و الحزبي: عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، ينتمي إلى حزب الأصالة و المعاصرة، و لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية و الإقتصاد الإجتماعي و التضامني، ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، و هما مرشحان بالدائرة الشمالية لتارودانت، إلى جانب عبد الصمد قيوح، وزير النقل و اللوجيستيك، ينتمي إلى حزب الإستقلال، و هو مرشح بالدائرة الجنوبية لتارودانت.

و لا تكمن أهمية هذه المواجهة فقط في ثقل الأسماء المتنافسة، و إنما في كونها تجمع، داخل دائرتين انتخابيتين منفصلتين بإقليم تارودانت، شخصيات حكومية تنتمي إلى مواقع حزبية و سياسية مؤثرة، الأمر الذي يمنح الإستحقاق التشريعي بدائرتي تارودانت بعدا يتجاوز حدود التنافس المحلي، و يجعل نتائج الصناديق محط متابعة و اهتمام من داخل الإقليم و خارجه.

و تكتسب المعركة الإنتخابية الجارية حساسية خاصة بالنظر إلى الحضور السياسي الذي راكمه كل طرف، و إلى اختلاف الرهانات المرتبطة بكل مشروع و حزب و شخصية. فالمنافسة هنا لن تكون مجرد سباق عادي نحو مقاعد البرلمان، بل اختبارا للقدرة على إقناع الناخبين، و قياسا لمدى حضور الخطاب السياسي وسط المواطنين، و مدى قدرتهم على التمييز بين الوعود و البرامج و بين الحصيلة و الإنتظارات.

و في المقابل، فإن الناخبين في الدائرتين الشمالية و الجنوبية لتارودانت يجدون أنفسهم أمام استحقاق يفرض عليهم خيارات دقيقة؛ فالأسماء المتنافسة ليست مجهولة في الحياة السياسية الوطنية، و كل واحد منها يحمل رصيدا سياسيا و تجربة و مسارا مختلفا. و لذلك سيكون السؤال الحقيقي الذي ستجيب عنه صناديق الإقتراع هو: أي خطاب سيكون أكثر قدرة على ملامسة انتظارات سكان كل دائرة؟ و أي مشروع سيتمكن من تحويل الحضور السياسي إلى ثقة انتخابية؟

و تزداد سخونة هذه المواجهة بالنظر إلى أن الإنتخابات التشريعية لا تختزل في الأشخاص وحدهم، مهما بلغت مكانتهم، و إنما يفترض أن تكون مناسبة لعرض البرامج و السياسات العمومية و تقديم حصيلة قابلة للنقاش و المساءلة. و من هذه الزاوية، فإن قوة المنافسة الحقيقية لا ينبغي أن تقاس بحدة الخطاب أو قوة الحملات، و إنما بقدرة كل طرف على تقديم أجوبة واضحة حول قضايا التنمية، و فرص الشغل، و النقل، و الفلاحة، و الماء، و البنيات التحتية، و الصحة، و التعليم، و دعم العالم القروي، و غيرها من الملفات التي تشغل المواطن بإقليم تارودانت.

إن وجود ثلاثة مسؤولين حكوميين في قلب منافسة إنتخابية موزعة بين دائرتين انتخابيتين، شمالية و جنوبية، يجعل دائرتي تارودانت أشبه بـ”مختبر سياسي” مفتوح على أكثر من احتمال. فالفوز، أيا كان صاحبه، ستكون له دلالاته السياسية، كما أن النتائج التي ستفرزها صناديق الإقتراع في كل دائرة ستقدم مؤشرات مهمة حول اتجاهات التصويت و حجم الثقة التي يمنحها الناخبون لكل مشروع سياسي.

لكن المفارقة الأبرز أن الأسماء الكبيرة لا تضمن وحدها الأصوات، و المناصب الحكومية لا تمنح تلقائيا تفويضا انتخابيا. ففي نهاية المطاف، يبقى الناخبون في كل دائرة هم أصحاب الكلمة الفصل، و تبقى ورقة الإقتراع أقوى من كل الحسابات و التوقعات و الإستطلاعات غير الرسمية. و لذلك قد تحمل ليلة 23 شتنبر 2026 مفاجآت لا تستطيع أكثر السيناريوهات السياسية دقة التكهن بها.

و مع انطلاق الحملة الإنتخابية، تتجه الأنظار أكثر فأكثر نحو دائرتي تارودانت الشمالية و الجنوبية: هل تنجح الأسماء الثلاثة في تحويل ثقلها الوطني إلى قوة انتخابية محلية؟ هل تحسم الخبرة السياسية و الموقع الحكومي جزءا من المعركة؟ أم أن للناخبين حسابات أخرى قد تقلب الطاولة و تعيد رسم الخريطة السياسية في كل دائرة؟

في دائرتي تارودانت، إذن، لا تبدو المعركة مجرد منافسة على مقاعد برلمانية، بل مواجهات سياسية متزامنة ذات حمولة وطنية، سيكون عنوانها الأبرز هو الثقة. و الثقة، في الديمقراطية، لا تمنح بالمنصب و لا بالشهرة و لا بقوة الإسم، و إنما تنتزع من الناخبين عبر البرنامج، و الحصيلة، و المصداقية، و القدرة على الإقناع. و في 23 شتنبر، ستتحدث الصناديق بلغة لا تحتمل التأويل.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا