السياسة في زمن “السوشيال ميديا”.. الحملات الرقمية ترسم صورة المرشحين وتنافس على أصوات الشباب
عبد المجيد العزيزي –
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، لم تعد الحملات الانتخابية تقتصر على التجمعات الجماهيرية والخطابات التقليدية، بل انتقلت بشكل متزايد إلى منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة رئيسية للتنافس السياسي وصناعة الصورة الذهنية للمرشحين. وبينما يتزايد حضور الشباب في هذا الفضاء، تتعاظم قدرة الحملات الرقمية على التأثير في مواقفهم وتوجهاتهم الانتخابية.
وأضحى المرشحون والأحزاب السياسية يعتمدون على استراتيجيات تواصل حديثة تقوم على إنتاج محتوى بصري جذاب، وبث رسائل قصيرة ومباشرة، والاستفادة من خوارزميات المنصات الرقمية للوصول إلى أكبر عدد من الناخبين، خصوصاً فئة الشباب التي تستقي جزءاً كبيراً من معلوماتها السياسية عبر الهواتف الذكية وشبكات التواصل.
ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن المنصات الاجتماعية أعادت رسم العلاقة بين السياسي والمواطن، إذ أتاحت تواصلاً مباشراً وسريعاً، كما منحت الناخب فرصة التفاعل مع البرامج الانتخابية وإبداء الرأي ومساءلة المرشحين في الزمن الحقيقي. وفي المقابل، فرض هذا الواقع تحديات جديدة ترتبط بانتشار الأخبار الزائفة، وحملات التضليل، والمحتوى الموجه الذي قد يؤثر في قناعات الناخبين ويعيد تشكيل مواقفهم بعيداً عن النقاش الموضوعي.
ويؤكد باحثون في العلوم السياسية أن نجاح الحملات الانتخابية في العصر الرقمي لم يعد يقاس فقط بقوة البرنامج السياسي، بل أيضاً بقدرة المرشح على إدارة حضوره الإلكتروني، والتفاعل المستمر مع المواطنين، وتقديم خطاب يتسم بالمصداقية والوضوح، مع احترام أخلاقيات التواصل السياسي.
كما يشدد المختصون على أن الشباب، بحكم ارتباطهم اليومي بالعالم الرقمي، أصبحوا أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى المتداول، سواء كان موثوقاً أو مضللاً، مما يجعل تعزيز الثقافة الرقمية والتربية الإعلامية ضرورة أساسية لتمكينهم من التحقق من المعلومات واتخاذ مواقف مبنية على معطيات دقيقة.
ورغم الأهمية المتزايدة للحملات الرقمية، فإنها لا تلغي تأثير العوامل التقليدية في السلوك الانتخابي، مثل الثقة في المؤسسات، والبرامج الواقعية، والأداء السياسي للأحزاب، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. لذلك يبقى الفضاء الرقمي أداة مؤثرة، لكنه ليس العامل الوحيد في صناعة القرار الانتخابي.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن المنافسة لن تُحسم فقط في الساحات واللقاءات الميدانية، بل أيضاً على شاشات الهواتف الذكية، حيث أصبحت “السوشيال ميديا” فضاءً حاسماً لصناعة الصورة السياسية، وكسب ثقة الناخبين، والتأثير في اختيارات جيل يقود التحول الرقمي ويشكل رهان المستقبل الديمقراطي.




