عاجل
أقلام حرة

قهيوة مهرسة…الرصيف…حين يروي ما لا ننتبه إليه

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 24 مشاهدة

محمد فتاح –

هذا الصباح، وكعادتي، اخترت مقهى يطل على الشارع. طلبت فنجان قهوة مهرسة، ولم أكن بحاجة إلى أكثر من ذلك. أمامي كان الرصيف، وهناك بدأت أقرأ أخبارا لا تنشرها الجرائد، ولا تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي.

الناس يعبرون في صمت، لكن لكل واحد منهم حكاية. شاب يحمل ملفا بين يديه، يبدو أنه خرج منذ الصباح الباكر بحثا عن فرصة عمل. رجل مسن يتكئ على عصاه، يراقب الحركة وكأنه يقارن بين زمن الأمس وزمن اليوم. بائع متجول يرتب سلعته، وهو يعلم أن يومه قد ينتهي بربح بسيط أو بخيبة جديدة.

في تلك اللحظة، أدركت أن الرصيف ليس مجرد ممر للمارة، بل فضاء تختلط فيه الأحلام بالهموم. هنا ترى التعب، والأمل، والانتظار، والبحث عن لقمة العيش، دون أن يتبادل أصحابها كلمة واحدة.

الغريب أننا أصبحنا نعيش بجوار بعضنا، لكننا لا نرى بعضنا. ننشغل بشاشات هواتفنا، بينما تمر أمام أعيننا قصص تستحق أن تروى. كم من مرة مررنا بجانب إنسان يحمل وجعا كبيرا، دون أن ننتبه إليه؟ وكم من مرة اكتفينا بالنظر إلى الطريق، ونسينا من يسير فوقه؟

الرصيف لا يكذب. إنه يعكس حقيقة المجتمع كما هي، بعيدا عن الخطابات والشعارات. ومن يجلس قليلًا ليتأمل، سيكتشف أن نبض المدينة لا يوجد داخل المكاتب المكيفة، بل هنا… حيث يعبر الناس يومهم بما فيه من أمل وتعب وانتظار.

أنهيت قهوتي، وغادرت المقهى. وحين وصلت إلى حافة الطريق، كان علي أن أعبر الرصيف الذي ظل طوال الوقت موضوع تأملي. عبرته بهدوء، وأنا أفكر أنني، مثل غيري، مجرد عابر يحمل حكايته الخاصة.

ابتسمت وأنا أواصل السير، وقلت في نفسي: ربما سأعود غدا إلى المقهى نفسه، ليس من أجل القهوة فقط، بل لأن “قهيوة مهرسة” تبدأ دائمًا من تفاصيل صغيرة… لكنها تنتهي بأسئلة كبيرة.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا