قهيوة مهرسة… أجلموس…هوية معلقة على رصيف التهميش
بقلم: محمد فتاح
كزائر عابر بين مدن المغرب، وجدت نفسي في أجلموس إقليم خنيفرة ؛ بلدة صغيرة في حضن الأطلس المتوسط، حيث الجبل يفرض هيبته والهوية الأمازيغية تنبض في تفاصيل اليوم. حرارة الصيف تكشف وجه الطبيعة القاسي؛ الأرض تميل إلى الاصفرار، الأشجار تقاوم لتحتفظ ببعض خضرتها، لكن الليل الجبلي يفرش نسيمه العليل، فيمنح الزائر فسحة من السكينة بعيداً عن صخب المدن.غير أن الجمال وحده لا يكفي. خلف المشهد الطبيعي، يطل سؤال مزعج على كل زائر: لماذا يظل المكان بهذا الغنى الطبيعي والإنساني، بينما التنمية غائبة؟ شباب يبحثون عن عمل كريم، نساء ينتظرن مبادرات جادة، وساكنة بأكملها تترقب أن تتحول المؤهلات إلى مشاريع ملموسة.المسؤولون المحليون، في المقابل، يبدون وكأنهم وضعوا أجلموس في رف النسيان. لا برامج واضحة، لا رؤية تنموية، ولا حتى إشارات إلى أن هذه البلدة جزء من أولوياتهم. وهو ما يجعل الزائر يخرج بانطباع أن الصمت هنا ليس مجرد صدفة، بل سياسة غير معلنة.أجلموس لا تحتاج إلى معجزات؛ تحتاج فقط إلى قرار شجاع يضعها على سكة التنمية، ويحوّل سحر الجبل إلى رافعة اقتصادية واجتماعية. فالزائر يغادر بجسده، لكنه يظل يحمل في ذاكرته سؤالاً مؤرقا: لماذا تترك هذه البلدة في الهامش، بينما لا ينقصها سوى قليل من الاهتمام الجاد؟
رشفة أخيرة
أجلموس درس حي في أن الجمال الطبيعي بلا تنمية يظل ناقصا، وأن المسؤول الذي يغض الطرف عن نداء الناس يترك وصمة عجز على جبين الشأن العام المحلي.




