فصول مشوهة ومواسم بلا انسجام مرآة تكشف عورة التسيير
يونس علالي –
في مشهد مجازي بليغ، تتجلى صورة الطبيعة وهي تعكس واقع التسيير السيء: أزهار الربيع يُفترض أن تبشّر بالانتعاش، بدت خادعة؛ وأوراق الخريف لم تسقط وظلت يانعة؛ أما غلة الصيف فقد فضحت التصريحات الكاذبة التي لم تصمد أمام اختبار الحقيقة. هذا التناقض بين الفصول ليس مجرد وصف مجازي، بل هو استعارة عن خلل في إدارة الشأن العام، حيث تغيب الرؤية الواضحة ويهيمن الارتجال.
هذه الفصول مرآة للواقع،فالربيع الخادع: يمثل الوعود البراقة التي تُطلق دون أساس، فتبدو جميلة في ظاهرها لكنها سرعان ما تكشف زيفها،والخريف المتجمد: يرمز إلى الجمود الإداري وعدم القدرة على التغيير، حيث تبقى الأوراق معلقة رغم أن وقتها قد انتهى،أماالصيف الفاضح: فيعكس لحظة الحقيقة، حين تظهر النتائج العملية وتفضح كل التصريحات التي لم تكن سوى شعارات فارغة.
هذا التعبير المجازي يسلط الضوء على أزمة التسيير والتدبير التي تعاني منها مؤسسات عديدة، حيث تُقدَّم الوعود بلا تخطيط، وتُدار الملفات بلا رؤية، وتُترك النتائج لتكشف حجم الفشل. إن سوء التسيير لا ينعكس فقط على الاقتصاد أو التنمية، بل يطال ثقة المواطن في الخطاب الرسمي، ويضعف الرابط بين المجتمع ومؤسساته.
إن مواجهة هذا الواقع تتطلب:إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الشعارات،مع تخطيط استراتيجي يضمن انسجام القرارات مع الواقع،وشفافية ومحاسبة تعيد الثقة وتكشف مواطن الخلل.
بهذا يصبح التعبير المجازي عن الفصول أكثر من مجرد صورة أدبية؛ إنه نقد لاذع يفضح تناقضات التسيير، ويدعو إلى إصلاح عاجل يعيد الانسجام بين البرامج والواقع، وإلى حياة الناس أيضاً وإلا في الآيام القادمة ستبقى الصنادق فارغة.




