هل باتت نذر الحرب بين إيران و أمريكا وشيكة ؟
بــقـــلــم : خـالد البوهالي
باحث في الشؤون الدولية
المصدر موقع altpresse.com
عندما يجد رئيس دولة ما نفسه في دوامة من المشاكل الداخلية، دون أن يجد حلا لها، فإنه يلجأ إلى افتعال نزاع خارجي لصرف أنظار الرأي العام الداخلي، و هي قاعدة مسلم بها في عالم السياسة و في ميادين أخرى.
دونالد ترامب واحد من هؤلاء الساسة، فبعد الانتقادات التي وجهها له الرأي العام الأمريكي بسبب سوء إدارته لأزمة كورونا كوفيد 19، لم يجد بدا سوى الالتفات إلى ناحية إيران. ليطلق تهديداته لها بالويل و الثبور.
إيران التي فاجأت العالم خلال هذا الشهر بثلاثة أحداث بارزة أولا بإعلانها على لسان مدير مصانع بحرية الجيش الإيراني الأدميرال عباس فاضل، عن إطلاق غواصة جديدة من نوع “الغدير” و دخولها الخدمة ضمن أسطول البحرية الإيرانية، ثم قيام الحرس الثوري بمحاصرة سفن حربية أمريكية في مياه الخليج، و أخيرا إطلاق القمر الصناعي العسكري من طراز ” نور 1 ” بنجاح، حيث استقر في الفضاء على مسافة 425 كلم حسب تصريحات الحرس الثوري الإيراني.
هذه الانجازات الإيرانية لم تكن لتمر مرور الكرام على الإدارة الأمريكية و ربيبتها إسرائيل، فقد أطارت هذه الانجازات الجديدة لب دونالد ترامب و وزير خارجيته مايك بومبيو و جعلتهما يطلقان تهديداتهما الأول بإصدار أوامر للبحرية الأمريكية بالرد على أي استفزاز إيراني في حين أن الثاني هدد بأن تدفع إيران ثمنا لإطلاق قمرها الاصطناعي العسكري نحو الفضاء بدعوى مخالفته لنص القرار الأممي رقم 2231 رغم أن النص المذكور لا يتحدث عن صنع الصواريخ و الأقمار الصناعية و إنما يتحدث عن عملية تخصيب اليورانيوم و تصنيع أجهزة الطرد المركزي، و الوقود النووي، و الماء الثقيل و كل المواد التي تدخل في صناعة القنبلة النووية.
بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه التهديدات و التهديدات المضادة هل ستسير الولايات المتحدة الأمريكية و إيران قدما نحو مواجهة عسكرية ؟
من الناحية العسكرية فالولايات المتحدة الأمريكية تتفوق بشكل صارخ من حيث الكم و الكيف في القدرات العسكرية على إيران التي تعتبر قوة عسكرية صاعدة و هذا مجال لا يمكن إنكاره، لكن في المقابل إيران لما لها من موقع جيوستراتيجي يسمح لها بتوجيه ضربات قاصمة للقطع البحرية الأمريكية المتواجدة في الخليج أو مضيق هرمز سيما و أنها تتوفر على صواريخ مضادة للسفن من نوع قادر و تطلق من الساحل حيث يبلغ مداها 200 كلم و كذلك صواريخ نور التي تطلق من السفن الحربية و تبلغ نفس مدى نظيرها قادر. و التي دخلت الخدمة عام 2012 دون نسيان صاروخ كروز الذي يطلق من الغواصات الذي تم تجريبه السنة الماضية. و هذا ما أكد عليه القائدَ العام للحرسِ الثوري اللواء حسين سلامي أن بلاده على أتم الاستعداد لصد أطماع الأعداء و محاربة الإرهاب.
في اعتقادي الشخصي ، رغم تهديدات ترامب، فالظروف الدولية و انشغال العالم بإيجاد لقاح لوباء كورونا كوفيد 19، غير مواتية لشن الحرب، فالرئيس دونالد ترامب لا يمكنه القيام بعمل عسكري ضد إيران بسبب الحملة العنيفة التي يتعرض لها في الداخل الأمريكي مع تصاعد ضحايا هذا الوباء الذي عجز عن التصدي له أو على الأقل التقليل من آثاره القاتلة على الشعب الأمريكي، بسبب أنانيته و غروره، و تفضيل مصلحته الانتخابية على مصلحة شعبه، و هذا ما سيعطي الفرصة لخصمه اللدود في الانتخابات الرئاسية جو بايدن ليوجه له ضربات قد تكسب هذا الأخير تأييد الشعب الأمريكي و كبار الناخبين نحو الفوز بمقعد الرئاسة في البيت الأبيض، خصوصا إذا علمنا أن جو بايدن يؤيد فكرة التفاوض مع إيران و إعادة العمل بالاتفاق النووي مع إيران. كما أن دول العالم لا يمكنها أن تتحمل حربا في هذا الظرف بالذات لما لها من تداعيات سياسية و اقتصادية و اجتماعية خطيرة قد تشعل حربا عالمية ثالثة، و ينطبق الأمر كذلك على إيران فهي لن تجازف بشن الحرب و إلا سيعتبر ذلك انتحارا عسكريا و سياسيا هي في غنى عنه، و ستظهر بمظهر المعتدي لا المعتدى عليه.
خلاصة القول رغم تلويح كلا الطرفين بالمواجهة العسكرية فإن الحرب العسكرية بين البلدين تبقى جد مستبعدة، لكن الحرب الكلامية مستمرة بين الطرفين تنطفئ تارة ثم لا تلبث أن تخبو تارة أخرى، مع كل مستجد يطرأ في الساحة الإيرانية أو الشرق أوسطية، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، إلى ذلك الحين أقول لكم رمضان مبارك سعيد و كل عام و أنتم بألف بخير.




