عاجل
المغربية الدولية

هرمز على حافة الإنفجار.. هل انتهت حرب أمريكا و إيران أم أن الأخطر لم يبدأ بعد؟

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 85 مشاهدة

عبدالله خباز –

لم تنته الحرب الأمريكية الإيرانية، لكنها دخلت مرحلة أكثر غموضا و خطورة من أي وقت مضى. فالمهلة التي حددها الإتفاق المؤقت بين واشنطن و طهران إنتهت دون التوصل إلى تسوية نهائية، فيما بقيت الملفات الأساسية، و على رأسها البرنامج النووي الإيراني و العقوبات و مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، عالقة في نقطة الصفر. و بينما كان يفترض أن تقود الستون يوما من التفاوض إلى اتفاق أوسع، وجد الطرفان نفسيهما أمام جدار جديد من انعدام الثقة، مع رفض واشنطن تمديد الإتفاق و تحذير مسؤول إيراني من انتقال بلاده إلى وضع عسكري “هجومي بالكامل”.

و في قلب هذه الأزمة يقف مضيق هرمز، الذي لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح الورقة الأكثر حساسية في الصراع. طهران تقول إن إعادة فتحه مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات تراها جزءا من الإتفاق السابق، فيما تضغط واشنطن من أجل عودة الملاحة دون شروط تعتبرها إيرانية. و بين الموقفين تتحرك سلطنة عمان في محاولة للتوصل إلى صيغة لإدارة حركة السفن، في وقت تتحدث فيه تقارير عن تقدم محدود في الإتصالات العمانية الإيرانية، بينما تؤكد الدوحة أن التوصل إلى تفاهم حول هرمز يمكن أن يمهد لاستئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

لكن التطور الأكثر إثارة للقلق جاء اليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، بعدما تعرضت سفينة أثناء مغادرتها مضيق هرمز لمقذوف أدى إلى أضرار في غرفة المحركات و سقوط ضحية من أفراد الطاقم، وفق مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني. و حتى لحظة إعداد هذا المقال لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، و لذلك فإن تحميل إيران المسؤولية بصورة قاطعة سيكون تجاوزا لما تسمح به المعطيات المتاحة. غير أن الحادث، بصرف النظر عن الجهة التي تقف خلفه، يكشف هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، و يعطي الأزمة بعدا اقتصاديا يتجاوز حدود واشنطن و طهران.

و في واشنطن، لم تخف إدارة الرئيس دونالد ترامب تشددها. فالرئيس الأمريكي صعد لهجته تجاه إيران، كما وجه تحذيرات شديدة اللهجة إلى سلطنة عمان بسبب دورها في الوساطة، بالتزامن مع طرحه فكرة السيطرة الأمريكية على المضيق، و هي تصريحات تعكس حجم التوتر السياسي الذي يحيط بالمفاوضات. و في المقابل، تحاول إيران إستخدام هرمز كوسيلة ضغط لإجبار الولايات المتحدة على تقديم تنازلات، ما يجعل الممر البحري نقطة تماس مباشرة بين المصالح العسكرية و الإقتصادية و الدبلوماسية.

و لأن هرمز ليس شأنا إقليميا محدودا، بدأت الأسواق العالمية تدفع ثمن هذا الإنسداد السياسي. فقد تجاوز سعر خام برنت 91 دولارا للبرميل، مسجلا أعلى مستوى له منذ أواخر يوليوز، مع تزايد المخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة. و ليس من الصعب فهم سبب القلق؛ فأي تصعيد طويل في هذه المنطقة يمكن أن ينعكس على أسعار الوقود و النقل و التجارة و التضخم في دول بعيدة آلاف الكيلومترات عن الشرق الأوسط. و لهذا لم تعد نتيجة المواجهة تهم واشنطن و طهران وحدهما، بل أصبحت قضية اقتصادية عالمية.

و مع ذلك، فإن القول إن حربا شاملة جديدة إندلعت بالفعل سيكون سابقا لأوانه، تماما كما أن الحديث عن انتهاء الحرب نهائيا لا يستند إلى الوقائع الحالية. الصورة الأدق هي أن المنطقة تعيش هدوءا هشا فوق أرض شديدة الإشتعال؛ فالمفاوضات متعثرة، و المهلة إنتهت، و الملاحة مهددة، و الخطاب العسكري يتصاعد، بينما تستمر محاولات الوسطاء، و في مقدمتهم عمان، لإيجاد مخرج يمنع العودة إلى مواجهة مفتوحة. و في مثل هذه الظروف، قد يكون حادث واحد أو قرار عسكري غير محسوب كافيا لتغيير المشهد بأكمله.

لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: من إنتصر في الحرب الأمريكية الإيرانية؟ بل: هل تستطيع الدبلوماسية إغلاق الباب الذي فتحته الحرب قبل أن يتحول مضيق هرمز إلى شرارة لجولة أخطر؟ حتى الساعات الأخيرة لا توجد مؤشرات مؤكدة على اتفاق نهائي ينهي النزاع، و لا على عودة شاملة للملاحة، و لا على بدء هجوم أمريكي واسع جديد. المؤكد فقط أن التسوية لم تولد بعد، و أن هامش الخطأ يضيق، و أن العالم يراقب هرمز بقلق، لأن ما يحدث هناك قد لا يبقى طويلا مجرد أزمة بين قوتين متصارعتين، بل قد يتحول إلى أزمة طاقة و أمن دولي واسعة النطاق.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا