تجريم إطعام الحيوانات الضالة بالمغرب.. هل أصبح إطعام الجائع جريمة؟
يونس علالي –
أثار النقاش حول تجريم أو منع إطعام الحيوانات الضالة في المغرب موجة من التساؤلات والاستياء في أوساط عدد من المواطنين والمهتمين بالرفق بالحيوان، خصوصاً أولئك الذين اعتادوا وضع الطعام والماء للكلاب والقطط التي تتجول في الشوارع والأحياء بحثاً عن ما يسد رمقها.
وبعيداً عن الجدل القانوني والتدابير التي قد تتخذها السلطات للحد من ظاهرة انتشار الحيوانات الضالة، يطرح هذا الموضوع سؤالاً إنسانياً وأخلاقياً عميقاً: هل الحل هو معاقبة من يطعم حيواناً جائعاً، أم إيجاد مقاربة مسؤولة ومستدامة لمعالجة ظاهرة الحيوانات الضالة؟
فالحيوانات الموجودة في الشوارع لم تختر وضعها، وكثير منها وُلد في بيئة قاسية أو تم التخلي عنه من طرف مالكين سابقين. وبين السيارات وحركة المرور وقسوة الطقس والجوع والعطش، تجد هذه الحيوانات نفسها في مواجهة يومية مع ظروف تهدد حياتها.
ويرى منتقدو تجريم الإطعام أن المواطن الذي يضع إناء ماء أو بعض الطعام أمام حيوان جائع لا ينبغي أن يُعامل باعتباره مصدر المشكلة، بل إن هذا السلوك، في جوهره، يعكس حساً بالمسؤولية والرحمة تجاه كائن حي.
وفي المقابل، فإن معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة تقتضي إجراءات منظمة، لأن الإطعام العشوائي في بعض الأماكن قد يساهم في تجمع الحيوانات أو يثير مخاوف مرتبطة بالنظافة والسلامة العامة.
غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون المنع والعقاب هما الوسيلة الوحيدة، بل يمكن اعتماد أماكن مخصصة للإطعام، إلى جانب برامج التلقيح والتعقيم والتعريف بالحيوانات وإعادة إيواء القابلة منها لذلك.
إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون بين “إطعام الحيوانات” و”منع إطعامها” فقط، وإنما حول كيفية تدبير الظاهرة بطريقة تحمي الإنسان وتحترم في الوقت نفسه حق الحيوان في الحياة.
فإذا كان من حق المجتمع أن يطالب بشوارع آمنة ونظيفة، فمن حقه أيضاً أن ينتظر حلولاً إنسانية ومسؤولة، لا أن يتحول الحيوان الجائع إلى ضحية جديدة لغياب سياسة متكاملة.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نواجه ظاهرة الحيوانات الضالة بمعاقبة من يحاول إطعامها، أم نبحث عن حلول تحفظ سلامة المواطنين وتصون في الوقت ذاته حياة كائنات لا ذنب لها في أن وجدت نفسها في الشارع؟




